283

Daʿāwī al-munāwiʾīn li-daʿwat al-Shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار الوطن،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ساجدا فيحمده بمحامد يعلمه إياها، ثم يقال ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفع، ثم يحد لهم حدا فيدخلهم الجنة " ١ فكيف بغيره من الأنبياء والأولياء؟ وهذا الذي ذكرناه، لا يخالف فيه أحد من علماء المسلمين. بل قد أجمع عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم..) ٢.
وعلى ضوء ذلك، فلا تطلب الشفاعة من المصطفى ﷺ بعد موته، ولأنه أيضا ليس هناك دليل على طلبها منه بعد موته، لذا قال الشيخ الإمام:
(القائل إنه يطلب الشفاعة بعد موته يورد علينا الدليل من كتاب الله، أو من سنة رسول الله، أو من اجتماع الأمة. والحق أحق أن يتبع) ٣.
ويؤكد الشيخ الإمام أن طلب الشفاعة من موتى الصالحين يضاد توحيد العبادة وينافيه، فيقول: (إن أهل الجاهلية يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله، وعبادته. يريدون شفاعتهم، لظنهم أن الله يحب ذلك، وأن الصالحين يحبونه كما قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ٥ وهذه أعظم مسألة خالفهم فيها رسول الله ﷺ فأتى بالإخلاص، وأخبر أنه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل، وأنه لا يقبل من الأعمال إلا الخالص..) ٦. ويرد الإمام عبد العزيز الأول على من ادعى عدم شرط الإذن من الله في مسألة الشفاعة، فيبين أن من شفع عند غيره بغير إذنه فهو شريك له في حصول ذلك المطلوب.. يقول ﵀:
(ولهذا حسم جل وعلا مادة الشفاعة عن كل أحد بغير إذن الإله وحده، فلا يشفع أحد عنده إلا بإذنه لا ملك ولا نبي ولا غيرهما؛ لأن من شفع عند غيره بغير إذنه فهو شريك له في حصول ذلك المطلوب لتأثيره فيه بشفاعته، ولاسيما إن كانت من غير إذنه، فجعله يفعل ما طلب منه، والله تعالى لا شريك له بوجه من الوجوه، وكل

١ صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء (٣٣٤٠)، وصحيح مسلم: كتاب الإيمان (١٩٣)، وسنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن (٣١٤٨)، ومسند أحمد (١/٤،١/٢٩٥،٣/٢٤٧) .
٢ " مجموعة مؤلفات الشيخ" ٥/١١٣ باختصار.
٣ "مجموعة مؤلفات الشيخ" ٥/٤٨.
٤ سورة يونس آية: ١٨.
٥ سورة الزمر آية: ٣.
٦ "مجموعة مؤلفات الشيخ" ١/٣٣٤.

1 / 289