356

Daʿāwī al-munāwiʾīn li-daʿwat al-Shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار الوطن،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

(فحياتهم برزخية الله أعلم بحقيقتها، والنبي ﷺ قد مات بنص القرآن والسنة، ومن شك في موته فهو كافر، وكثير من الناس خصوصا في هذه الأزمنة، يدعون أنه ﷺ حي كحياته لما كان على وجه الأرض بين أصحابه، وهذا غلط عظيم، فإن الله سبحانه أخبر بأنه ميت، وهل جاء أثر صحيح أنه باعثه لنا في قبره مثل حياته على وجه الأرض يسأله أصحابه عما أشكل عليهم، ومعلوم ما صار بعده ﷺ من الاختلاف العظيم، ولم يجيء أحد إلى قبره ﷺ يسأل عما اختلفوا فيه، وفي الحديث المشهور " ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله على روحي حتى أرد ﵇ "١ ٢ فهذا يدل على أن روحه ﷺ ليست دائمة في قبره) ٣.
ويشير الشيخ أبو بطين إلى كثرة وقوع الاستغاثة بالنبي عند المتأخرين، وما كتبه ابن تيمية في ذلك، فيقول أبو بطين ﵀:
(والاستغاثة بالنبي ﷺ صدرت من كثير من المتأخرين ممن يشار إليهم بالعلم، وقد صنف رجل يقال له ابن البكري كتابا في الاستغاثة بالنبي ﷺ ورد عليه الشيخ ابن تيمية، بين فيه بطلان ما ذهب إليه وبين أنه من الشرك. قال الشيخ ﵀:
(وقد طاف هذا- يعنى ابن البكري- على علماء مصر، فلم يوافقه منهم أحد، وطاف عليهم بجوابي الذي كتبته، وطلب منهم معارضته، فلم يعارضه أحد منهم، مع أن عند بعضهم من التعصب ما لا يخفى..) ٤.
ويرد الشيخ أبو بطين على افتراء داود، حين زعم الإجماع على مشروعية الاستغاثة بالرسول ﷺ فقال ﵀:
(ثم زعم أن الاستغاثة به ﷺ في الشدائد أمر مشهور معمول به عند الصحابة والتابعين، فنسب إلى خير القرون ما هم أبعد الناس عنه، ويكفي في إبطال الشبهة كلها قول الله تعالى: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ ٥ وقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾ ٦ وهذا في حال حياته ﷺ فكيف الحال بعد الممات) ٧.

١ سنن أبي داود: كتاب المناسك (٢٠٤١)، ومسند أحمد (٢/٥٢٧) .
(رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما. وقال عنه ابن تيمية: إسناده جيد، وصححه ابن القيم في "جلاء الإفهام") . عن كتاب "النهج السديد في تخريج أحاديث تيسير العزيز الحميد" ص١٢١ باختصار.
٣ "مجموعة الرسائل والمسائل" ٢/١٢٨ باختصار.
٤ "مجموعة الرسائل والمسائل" ٢/٢٤٢ باختصار.
٥ سورة الأعراف آية: ١٨٨.
٦ سورة الجن آية: ٢١.
٧ "تأسيس التقديس"، ص ١١٤.

1 / 362