299

Tawḍīḥ al-aḥkām min bulūgh al-marām

توضيح الأحكام من بلوغ المرام

Publisher

مكتَبة الأسدي

Edition

الخامِسَة

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

مكّة المكرّمة

أحمد (٢٠٠٣٤)] فأكلها يورث قوَّةً شيطانية تزولُ بالوضوء، والله أعلم.
ويؤيِّد ذلك: أنَ رعاة الإبل عندهم كِبْرٌ وَزَهْوٌ وترفّع، اكتسبوا هذه الطباع من طول بقائهم عندها، ومعاشرتهم لها، بخلاف أصحاب الغنم: فعليهم السكينةُ والهدوءُ ولِينُ القلب، ولعلَّ هذا هو السِّرُّ في أنَّه ما من نَبِيِّ إلاَّ وقد رعى الغنم.
٦ - قوله: "إنْ شِئْتَ" يفيد: عدم وجوب الوضوء من أكل لحم الغنم.
٧ - لدينا حديثان:
أحدهما: حديث الباب: "أتوضا من لحوم الغنم؟ قال: إنْ شئت" [رواه مسلم (٣٦٠)].
الثاني: ما رواه مسلم (٢٥٣) عن عائشة وأبي هريرة؛ أنَّ النَّبي ﷺ قال: "توضؤوا ممَّا مسَّت النَّار".
ففي هذين الحديثين عمومٌ وخصوص، فالأوَّل عامٌّ في المطبوخ من لحم الغنم، والثاني عامٌّ في الشيء المطبوخ.
والفاصل في ذلك: ما رواه أبو داود (١٩٢)، والنسائي (١٨٥)، عن جابر قال: "آخِرُ الأمرَيْن من رسول الله ﷺ تَرْكُ الوضوءِ ممَّا مسَّت النَّار".
وما جاء في البخاري (٢١٠) ومسلم (٣٥٥) "أنَّ النبَّيَّ ﷺ أكَلَ من كتف شاة وصلى، ولم يتوضأ".
فيكون حديثُ الباب من نواسخ حديثِ الوضوء ممَّا مسَّت النَّار.
٨ - ألبانُ الإبل فيها روايتان عن الإمام أحمد في نقضها الوضوء، والرواية الرَّاجحةُ في المذهب: أنَّ الألبان لا تنقض، وهو الصحيح؛ فإنَّ النَّبي ﷺ لم يأمر العُرَنِيِّينَ بالوضوء من ألبان الإبل، وقد أمرهم بشُرْبها، وتأخيرُ البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، أمَّا قياسها على اللحم بجامع التغذِّي بها كاللحم: فإنَّ هذه العلَّة لم ينصَّ عليها، وإنَّما ظنَّها بعضُ العلماء ظنًّا.

1 / 305