350

Al-jināyāt fī al-fiqh al-islāmī dirāsa muqārana bayna al-fiqh al-islāmī waʾl-qānūn

الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون

Publisher

دار الكتاب الجامعي

Edition

الثانية

فالأول يكون القتل به عمدا، والثاني يكون شبه عمد، وقد استدلوا بالكتاب والسنة والقياس:
أما الكتاب: فإن الأدلة الكلية القاضية بوجوب القصاص من الكتاب ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ وردت مطلقة غير مقيدة بمحدد أو غيره، فتكون كل آلة تؤدي إلى القتل غالبا محددة أو غير محددة موجبة للقصاص ما دام القتل عمدا.
أما السنة: فبما روي عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: إن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين، فسألوها: من صنع هذا بك؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهوديا فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي، فأقر، فأمر به رسول الله ﷺ أن يرض رأسه بين حجرين، رواه الجماعة، واللفظ لمسلم، وفي رواية لمسلم: "وأن يهوديا قتل جارية على أوضاح١ لها فقتلها بحجر".
وجه الاستدلال: أن هذا اليهودي قد قتل الجارية بحجر، والحجر ليس بمحدد كالسيف ونحوه مما يفرق الأجزاء، بل هو مما يقتل بثقله، فقضى رسول الله ﷺ بقتل اليهودي قصاصا؛ لأنه قتل عمد، ولم يعتبره شبه عمد، فيكون هذا الحديث دليلا على أن القتل بالمثقل يوجب القصاص.
وأيضا بما روي عن حمل بن مالك قال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى النبي ﷺ في جنينها

١ أي: حلي لها من فضة، ذكر أهل اللغة أن الفضة تسمى وضحا -بفتحتين- لبياضها، ويجمع على أوضاح.

1 / 355