400

Al-jināyāt fī al-fiqh al-islāmī dirāsa muqārana bayna al-fiqh al-islāmī waʾl-qānūn

الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون

Publisher

دار الكتاب الجامعي

Edition

الثانية

من أهل الديوان، وقد وافقهم المالكية في إحدى الروايتين "وأهل الديوان هم المقاتلة "الجيش" من الرجال الأحرار البالغين الذين كتبت أسماؤهم في الديوان، والديوان هو السجل الذي تدون فيه أسماء المحاربين" تؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين، ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته الأقرب فالأقرب على ترتيبت العصبات: الإخوة ثم بنوهم ثم الأعمام ثم بنوهم؛ لأن نصرته بهم، وهي المعتبرة في التعاقل، فإن لم تتسع القبيلة ضم إليهم أقرب القبائل نسبا، وضم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات: الإخوة ثم بنوهم، ثم الأعمام ثم بنوهم.
الدليل: وقد استدل الحنفية على أن العاقلة هم أهل الديوان بإجماع الصحابة ﵃ على ذلك، فإنه روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانت الديات على القبائل فلما وضع عمر ﵁ الدواوين جعلها على أهل الدواوين، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ﵃ من غير نكير منهم.
فإن قيل: قضى رسول الله ﷺ بالدية على العاقلة من النسب، فكيف يقبل قول عمر ﵁ على مخالفته فعل الرسول ﷺ؟!! ولا نسخ بعد رسول الله ﷺ.
فالجواب: أنه ليس بنسخ، بل هو تقرير للنص معنى؛ لأنه لو كان عمر ﵁ فعل ذلك وحده لكان الواجب حمل فعله على وجه لا يخالف فعل رسول الله ﷺ إلا أن فعله كان بمحضر من الصحابة ﵃ ولا يظن من عموم الصحابة مخالفة فعله ﵊ فدل هذا على أنهم فهموا أن فعله ﷺ كان معلولا بالنصرة، ولما صارت النصرة في زمانهم بالديوان، نقلوا العقل إلى

1 / 405