407

Al-jināyāt fī al-fiqh al-islāmī dirāsa muqārana bayna al-fiqh al-islāmī waʾl-qānūn

الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون

Publisher

دار الكتاب الجامعي

Edition

الثانية

من الميت إلا ما فضل عن أصحاب الفروض، وهذا يعم الأصل والفرع.
ولأن الأب والابن عصبة فأشبهوا الإخوة فيعقلون معهم، ويؤكد ذلك أن العقل موضوع على التناصر، وهم من أهله، ولأن العصبة في تحمل العقل كهم في الميراث في تقديم الأقرب فالأقرب، وآباؤه وأبناؤه أحق العصبات بميراثه، فكانوا أولى بتحمل عقله.
الرأي الثاني: قال الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، والإمامية على المشهور: ليس الآباء والأبناء من العاقلة؛ وذلك لما روى أبو هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى فقتلتها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معه، رواه أبو داود والنسائي. وفي رواية عن جابر بن عبد الله قال: فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة على عاقلتها وبرأ زوجها وولدها، قال: فقال: عاقلة المقتولة ميراثها لنا، فقال رسول الله ﷺ: "ميراثها لزوجها وولدها" رواه أبو داود.
قالوا: فإذا ثبت هذا في الأولاد قسنا عليه الوالد؛ لأنه في معناه، ولأن مال ولده ووالده كماله؛ ولهذا لم تقبل شهادتهما له ولا شهادته لهما، ووجب على كل واحد منهما الإنفاق على الآخر إذا كان محتاجا والآخر موسرا، وعتق عليه إذا ملكه، فلا تجب في ماله دية كما لم يجب في مال القاتل١.
الترجيح: والرأي الثاني هو الراجح لصحة الأحاديث المروية عن الرسول ﷺ التي تثبت أنه لم يحمل عقل المرأة الهزلية لزوجها وولدها، وحمله عصبتها، فدل هذا على أنهما لا يدخلان في العاقلة، وكذا الوالد قياسا، ولعل الحكمة في ذلك أنه نظرا لاختلاط المنافع بين هؤلاء، يكون تحميلهم الدية فيه إجحاف بهم، وتشديد عليهم، والجناية خطأ قد

١ الشرح الكبير لابن قدامة ج٩، ص٥١٦.

1 / 412