413

Al-jināyāt fī al-fiqh al-islāmī dirāsa muqārana bayna al-fiqh al-islāmī waʾl-qānūn

الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون

Publisher

دار الكتاب الجامعي

Edition

الثانية

هذا فضلا عن الصبي والمجنون ممن يحتاج إلى الرعاية والعناية والمواساة، ويحتاج إلى المحافظة على أمواله وعدم تسربها، وبخاصة أنه مهما بلغت رعاية الولي لها إلا أنها لا تصل إلى رعاية الإنسان لماله بنفسه؛ ولهذا حذر القرآن الكريم في سورة النساء١ من ينالونها بغير وجه حق؛ نظرا للطمع الذي يسيطر على النفس البشرية أمام مال الغير، أيا كان هذا الغير.
ب- مظاهر الضعف الاجتماعية، وهي الرق:
وكذلك لا يعقل الرقيق عن غيره ولو كان مكاتبا؛ لأن هذا الضمان -كما قلنا- صلة وتبرع بالإعانة، والمملوك ليس من أهل التبرع؛ لأنه لا يملك؛ لأن "العبد وما ملكت يداه لسيده" كما قال رسول الله ﷺ، فإذا أوجبنا عليه كان هذا إيجابا على السيد، فيجتمع على السيد واجبان، ما يدفعه عن نفسه وما يدفعه عن عبده، وفي هذا تثقيل يتنافى مع التخفيف المراعى في إيجابة الدية.
ج- مظاهر الضعف المالية الفقر:
للفقهاء في إيجاب الدية على الفقير رأيان:
الرأي الأول: يرى جمهور الفقهاء "الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة -غير رواية أخرى عن الإمام أحمد- والإمامية" أن الفقير لا يعقل عن أحد؛ لأن العاقلة إنما تحمل الدية مواساة منها للقاتل، والمواساة لا تلزم الفقير كما لا تلزمه الزكاة؛ إذ هو في حاجة إلى مواساة، ولأنها وجبت على العاقلة تخفيفا عن القاتل، فلا يجوز التثقيل بها على من

١ سورة النساء الآيات ٢، ٦، ١٠٩.

1 / 418