أسلم ياسرٌ وسميةُ، وكان إسلامُهما ورسولُ الله ﷺ في دار الأرقم؛ هو وصُهيبُ بنُ سنانَ في وقتٍ واحد بعدَ بضعةٍ وثلاثين رجلًا.
قال مجاهد: أولُ مَنْ أظهر إسلامه: أبو بكر، وبلال، وخَبَّاب، وصُهيب، وعمارٌ، وأمُّه سميةُ.
وكان ممن يعذَّب في الله؛ هو، وأبوه، وأمه، فمرَّ بهم النبي ﷺ وهم يعذبون، فقال: "صَبْرًا آلَ ياسِرٍ؛ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الجَنَّةُ" (١).
وقتل أبو جهلٍ سميةَ؛ وكانت أولَ شهيدةٍ في الإسلام، ولمَّا أعطى عمار المشركين بلسانه ما أرادوا، واطمأنَّ بالإيمان قلبه؛ أنزل الله فيه: ﴿إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، أجمع على ذلك أهل التفسير.
وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم إلى المدينة، وصلَّى القبلتين، وهو من المهاجرين الأولين، ثم شهد بدرًا، والمشاهدَ كلها مع رسول الله ﷺ، وأبلى ببدر بلاءً حسنًا.
وكان عمارٌ أولَ من بنى مسجدًا في الإسلام؛ وهو مسجدُ قُباء، ذكره ابن الأثير.
وقال ابن عباس، في قول الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢]، قال: عمار بن ياسر، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]، قال: أبو جهل بن هشام (٢).
وقال رسول الله ﷺ: "إنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمانًا إِلَى مُشَاشِهِ"؛ ويُرْوَى: "إِلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْه" (٣).
(١) رواه الحاكم في "المستدرك" (٥٦٤٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٦٣١)، عن ابن إسحاق: أن رجالًا من آل عمار أخبروه. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧٦٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٤٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/ ٣٦٨)، عن عثمان ﵁.
(٢) رواه أبو الشيخ الأصبهاني، وابن مردويه في "تفسيريهما"، كما في "الدر المنثور" للسيوطي (٣/ ٣٥٢).
(٣) رواه النسائي (٥٠٠٧)، كتاب: الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان، من حديث رجل من =