251

Al-ʿidda fī sharḥ al-ʿumda fī aḥādīth al-aḥkām li-Ibn al-ʿAṭṭār

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Publisher

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

المؤمنين، ثم يخرج الله كلَّ مَنْ قال: لا إله إلا الله؛ كما جاء في الحديث، لا يبقى فيها إلا الكافرون.
الخامس: الشفاعة بعد دخول الجنة في زيادة الدرجات لأهلها؛ وهذه لا تنكرها المعتزلة.
فيلخص أَنَّ الشفاعةَ: معلومةُ الاختصاصِ به ﷺ، ومعلومة عدم الاختصاص، ومحتملة الوجهين؛ فلا يكون الألف واللام للعموم.
فإن كان قد صدر منه ﷺ الإعلام بالأول للصحابة؛ فالألف واللام للعهد.
وإن لم يتقدم ذلك على هذا الحديث؛ فليجعل الألف واللام لتعريف الحقيقة، وينزل على الشفاعة العظمى؛ لأنه كالمطلق حينئذٍ، فيكتفى بتنزيله على فرد.
وليس لك أن تقول: لا حاجةَ إلى هذا التكلُّف؛ فإنه ليس في الحديث إلا قوله: "أُعْطِيتُ الشفاعةَ"، وكل الأقسام قد أعطيها ﷺ؛ فيحمل اللفظ على العموم.
لأَنَّا نقول: هذه الخصلة مذكورة في الخمس التي اختص بها ﷺ؛ فلفظُها -وإن كان مطلقًا- إلا أن ما سبق في صدر هذا الكلام يدل على الخصوصية.
ثم اعلم أنه: لا شك أنه قَدْ عُرِفَ بالنقل المستفيض سؤالُ السلف الصالح ﵃ شفاعةَ نبينا ﷺ، ورغبتُهم فيها.
وعلى هذا لا يُلتفت إلى قول من قال: يكره أن يسأل الله تعالى أَنْ يرزقَه شفاعةَ النبيِّ ﷺ؛ لكونها لا تكون إلا للمذنبين؛ فإنها قد تكون -كما قدمنا- لتخفيف الحساب، وزيادة الدرجات.
ثَمَّ كلُّ عاقلٍ معترف بالتقصير؛ محتاجٌ إلى العفو، غيرُ معتقد في عمله، مشفقٌ أَنْ يكون من الهالكين؛ ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة؛ لأنها لأصحاب الذنوب؛ وهذا كله خلاف ما عُرف من دعاء السلف، والخلف، والله أعلم.

1 / 255