253

Al-ʿidda fī sharḥ al-ʿumda fī aḥādīth al-aḥkām li-Ibn al-ʿAṭṭār

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Publisher

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وقيل: الأحمرُ: الإنس، والأسودُ: الجنُّ، ولا شك أنه ﷺ بُعِثَ إلى الجن، والإنس.
ثمَّ إنه ﷺ خُصَّ بهذه الخمسة، وغيرِها؛ من جوامع الكلم، ومفاتيح خزائن الأرض، والآيات من خواتيم سورة البقرة.
وجوامعُ كلمهِ ﷺ هي: القرآن، وكلامُه ﷺ؛ فإنَ كلًّا منهما ألفاظُهُ يسيرةٌ، ومعانيه كثيرةٌ، والله أعلم.
وفي هذا الحديث:
جواز ذكر ما امتنَّ الله به على عبدِه، وخصَّه به، وعدمُ كتمانه، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١].
وفيه دليل على: جواز الصلاة في جميع البقاع، إلا ما استثناه الشرع؛ من المقبرة، والمزبلة، والمجزرة، وسائر المواضع النجسة، ومواضع الشياطين.
وفيه دليل على: أَنَّ الأصلَ في الأرض الطهارةُ.
وعلى: تحليل الغنائم بشرطها.
وجواز ذكر العلم من غير سؤال، خصوصًا عند الاحتياج إليه.
والتعريف بنعم الله تعالى، وعدم الجهل، والله أعلم.
وقد يستدل به على: أنَّ رسولَ الله ﷺ أفضلُ الأنبياءِ، وأنه ﷺ فُضِّلَ بأشياءَ على غيره منهم؛ وذلك دليل على أفضليتِه، والله أعلم.
ولا شكَّ أنه: يعرف فضل المتبوع بفضل التابعين -أيضًا-؛ فكما أنه ﷺ أفضلُ الأنبياء، فكذلك أمته خيرُ الأمم، وقد ثبتَ: أنه ﷺ قال: "أهلُ الجنَّةِ عشرونَ ومِئَةُ صَفٍّ، أَنْتُمْ ثَمانونَ" (١)، والله أعلم.
* * *

(١) رواه الترمذي (٢٥٤٦)، كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة أهل الجنة، وقال: حسن، وابن ماجه (٤٢٨٩)، كتاب: الزهد، باب: صفة أمة محمد ﷺ، والإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٣٤٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٤٥٩)، من حديث بريدة الأسلمي ﵁.

1 / 257