قال الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذري ﵀: المستحاضات على عهد رسول الله ﷺ، خمس:
الأولى: حَمْنة بنتُ جحش، أختُ زينبَ بنتِ جحش زوجِ رسول الله ﷺ.
الثانية: أختُها أم حبيبة، ويقال: أم حبيب، بغير هاءٍ.
الثالثة: فاطمةُ بنتُ أبي حُبيش، القرشيةُ، الأسديةُ.
الرابعة: سَهْلَةُ بنتُ سُهيل، القرشيةُ، العامريةُ.
الخامسة: سَودة بنت زمعة، زوجُ رسول الله ﷺ.
وقد ذكر بعضهم: أن زينب بنت جحش استحيضت، والمشهور: خِلافُه؛ وإنما المستحاضة أختاها، والله أعلم (١).
وهذا الحديث وقع في نسخ هذا الكتاب: "فأمرَها أَنْ تغتسلَ لكلِّ صلاة"، وليس في "الصحيحين"، ولا أحدهما: أن النبي ﷺ أمرها بذلك.
ولا شكَّ أَنَّه قد وردَ الأمرُ بالغسل لكل صلاة خارج الصحيح من رواية ابن إسحاق، وغيره، بروايات كثيرة، وليس فيها شيء ثابت، وقد ضعفها كلها البيهقي، ومن قوله: والذي صح في هذا: ما رواه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما": أن أم حبيبة بنت جحش ﵂ استحيضت، فقال رسول الله ﷺ: "إنما ذلك عرق، فاغتسلي"، فكانت تغتسل عند كل صلاة.
قال الشَّافعيُّ ﵀: إنما أمرها رسول الله ﷺ أن تغتسلَ، وتصليَ، وليس فيه: أنه أمرها بالغُسل لكل صلاة، قال: ولا شك -إن شاء الله تعالى-: أَنَّ غُسلَها كان تطوعًا، غير ما أُمِرَت به؛ وذلك واسع لها؛ هذا كلام الشَّافعيِّ بلفظه (٢)، وقاله قبله -بعبارة مقاربة لمعنى قوله- سفيانُ بنُ عيينةَ شيخُه، والليثُ بن سعد، والله أعلم.
وحمل بعضهم معنى حديث الكتاب؛ بالأمر بالغسل لكل صلاة: على
(١) انظر: "مختصر سنن أبي داود" للمنذري (١/ ١٩٠).
(٢) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (١/ ٦٢).