ومذهب مالك: جواز القراءة لها مطلقًا.
وفي الحديث:
تبليغ العلم، والابتداء به، والإخبار بأحواله ﷺ؛ للتأسي به، والإخبار بما يُسَتْحَيا من ذكره عادة إذا ترتبت دونه مصلحة من تبيين حكم، وغيره، وقراءة القرآن في حجر الحائض، وبقرب موضع النجاسة، والله أعلم.
* * *
الحديث الخامس
عن مُعاذَةَ قالَتْ: سَأَلْتُ عَائشِةَ ﵂، فقلت: ما بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّومَ، ولا تَقْضِي الصَّلاَةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أنتِ؟! فَقُلْتُ: لَسْتُ بِحرورِيَّةٍ، ولَكِنِّي أَسْأَلُ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ (١).
أما معاذة:
فكنيتُها: أمُّ الصهباء بنة عبد الله، العدويةُ، البصريةُ، التابعيةُ، امرأة صلة بن أشيم، كانت من العابدات، اتفقوا على أنَّها ثِقَةٌ حُجَّةٌ.
رَوى عنها: جماعة من التابعين، وغيرهم.
روى لها: البخاريُّ، ومسلم، وأصحاب السنن (٢).
أما الحَرورِيُّ: فمن يُنسب إلى حروراءَ: قرية بقرب الكوفة على ميلين منها -وهي بفتح الحاء المهملة، وضم الراء الأولى، وبالمد-، اجتمع فيها أوائلُ
(١) رواه البخاري (٣١٥)، كتاب: الحيض، باب: لا تقضي الحائض الصلاة، ومسلم (٣٣٥)، كتاب: الحيض، باب: وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، وهذا لفظ مسلم.
(٢) وانظر ترجمتها في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٨/ ٤٨٣)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (٤/ ٣٠٠)، و"صفة الصفوة" لابن الجوزي (٤/ ٢٢)، و"تهذيب الكمال" للمزي (٣٥/ ٣٠٨)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٥٠٨)، و"الكاشف" له أيضًا (٢/ ٥١٧)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (١٢/ ٤٧٩).