كقوله ﷺ: "لو يَعْلَمُونَ مَا في الصُّبْحِ والعَتْمَةِ؛ لأتوْهُما ولَوْ حَبْوًا" (١)؛ لكنه إنما سِيْقَ في مَعْرِضِ ذم المنافقين بتأخرهم عنها.
مع أنه معارضٌ بالتأكيداتِ في صلاة العصر؛ كقوله ﷺ: "مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ" (٢)، وقوله ﷺ: "فإِنِ اسْتَطَعْتُمُ ألا تُغْلَبُوا على صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وقَبْلَ غُرُوبِها" (٣)، وحمل المفسرون قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩)﴾ [ق: ٣٩] على صلاة الصبح، وصلاة العصر.
مع ما ثبت من التشديد في ترك صلاة العصر، ما لا يعلم ثبوته في ترك الصبح؛ كقوله ﷺ: "مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصْرِ، حَبِطَ عَمَلُهُ" (٤)، وَ"مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصْرِ فكأَنَّما وُتِرَ أَهْلَهُ، ومَالَهُ" (٥).
وأما المعنى: فهو أَنَّ تخصيصَ الصلاةِ الوسطى بالمحافظة؛ لأجل المشقة، والمشقة في الصبح أكثر؛ لكونها تكون في حال طيب النوم، ولذته؛ حتى قيل: إِنَّ ألذَّ النومِ، إغفاءَةُ الصبح؛ فناسب ذلك أن تكون هي المخصوصة بالمحافظة عليها.
لكنَّه معارضٌ بما في صلاة العصر من مشقة تركِ مَعَاشِ الناس وتكسبهم، مع أنه لو لم يعارض بذلك، لكان ساقطَ الاعتبار بالنص على أنها العصر، مع أن للفضائل والمصالح مراتبَ لا يحيط بها البشر، فالواجبُ: اتباعُ النصوصِ فيها.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) رواه البخاري (٥٤٨)، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاة الفجر، ومسلم (٦٣٥)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) رواه البخاري (٥٢٨)، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: إثم من ترك العصر، عن بريدة ﵁.
(٥) رواه البخاري (٥٢٧)، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: إثم من فاتته العصر، ومسلم (٦٢٦)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر، عن ابن عمر ﵄.