على أول أجزاء هذا الوقت؛ بل على آخره، أو ما يقاربه؛ لتظهر فائدته بمخالفة العادة، وفائدة قول عمر ﵁: "رقدَ النساءُ والصبيانُ"، وقوله ﷺ: "لولا أَنْ أَشُقَّ على الناسِ، أو على أُمَّتي؛ لأمرتُهم بهذه الصلاةِ هذهِ الساعَةَ".
ثُم كلمة "لولا" تدل على: انتفاء الشيء؛ لوجود غيره، وقد تقدم ذلك في السواك في قوله ﷺ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي؛ لأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ"؛ (١) وأَن مطلقَ الأمرِ للوجوب؛ فهل يتساوى لفظ الحديثين في ذلك، أم لا؟
فلك أَنْ تمنعَ التساويَ فيهما، وتقولَ: الذي اقتضاه لفظُ الحديث هنا: انتفاءُ الأمر؛ لوجودِ المشقة، والمنفي أمرُ الوجوب؛ لثبوتِ الاستحباب في تأخيرها عند من يراه.
فأما من يرى أَن تقدَيمها أفضلُ؛ لما دل عليه الدليل عنده، فيتعارضان، ويرجح دليلُ التأخير من خارج، وتكون مقدمة لذلك، ويصيرُ مجموع الحديثين دليلًا على أن الأمر للوجوب بهذه المقدمة.
وقولُ عُمرَ ﵁: "يا رسولَ اللهِ! رَقَدَ النِّسَاءُ والصِّبيانُ".
يحتمل أنه قاله لطلب فائدة يسمعها من النبي ﷺ في ذلك، أو لظن الغفلة عن التقديم، ثم طلب الفائدة قد يكون راجعًا إلى المسجد؛ لقلة احتمال النساء والصبيان المشقة في حضورهم الصلاة في الجماعة، أو انتظارهم في البيوت؛ لمن يصليها في المسجد ممن حضر المسجد؛ إشفاقًا عليهم، أو إشفاقًا على المصلين؛ لشغل قلوبهم بمن في البيوت من النساء والصبيان؛ لانتظارهم إياهم في العادة.
وأما الصبيان، فهو جمع صبي، وهو الغلامُ من حينِ يولد إلى أن يبلغَ -وهو بكسر الصاد، وضمها-؛ كقضيب، وقضبان.
(١) تقدم تخريجه.