304

Tawthīq al-sunna fī al-qarn al-thānī al-hijrī ususuhu wa-ittijāhātuhu

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

Publisher

مكتبة الخنانجي بمصر

Edition

الأولى

مناقشة الإمام الشافعي:
٦٨٦- ونذهب إلى ناصر السنة الإمام الشافعي، ﵁، لنرى ماذا يقول فيما ذهب إليه الأحناف من عرض الآحاد على السنة المشهورة، وفي هذا المثال الذي عرضنا فيه رأي أبي حنيفة مطبقًا فيه هذا المقياس.
٦٨٧- يرى الإمام الشافعي أن عرض الآحاد على السنة المشهورة بهدف تضعيف بعض الأحاديث وردها مع ثبوتها سندًا يتعارض مع طاعة رسول الله، ﷺ التي أمر الله ﷿ بها في كتابه، يقول: "وإذا ثبت عن رسول الله ﷺ الشيء فهو اللازم لجميع من عرفه، لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره، بل الذي على الناس اتباعه، ولم يجعل الله لأحد معه أمرًا يخالف أمره"١.
٦٨٨- من أجل هذا رأى أنه من الواجب الأخذ بحديث سعد بن أبي وقاص الذي يحرم بيع الرطب بالتمر، وأن هذا الحديث خصص به حديث: "التمر بالتمر مثلًا بمثل"٢.
٦٨٩- وقد ابتدأ الإمام الشافعي الكلام في هذه المسألة بإثبات هذا الحديث وغيره مما يحرم بيع التمر بالتمر لعدم وجود المساواة بينهما:
روي عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ "نهى عن المزابنة" والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلًا، وبيع الكرم بالزبيب كيلًا ٣.
وهذا الحديث صحيح، لاتصاله والثقة في رواته، وقد أخرجه الشيخان في صحيحهما٤.

١ الرسالة ٣٣٠.
٢ الموطأ "طبعة الشعب" ص ٣٨٥.
٣ الموطأ "طبعة الشعب" ص ٣٨٦ - وانظر تعريف المزابنة في اختلاف الحديث ص٣٢٠، وتعريفات أخرى لها في صحيح البخاري "طبعة الشعب في ص ٩٦ - ٩٩ جـ٣".
٤ صحيح البخاري ٣/ ٩٨ - ٩٩، صحيح بشرح النووي ٤/ ٣٥.

1 / 328