348

Tawthīq al-sunna fī al-qarn al-thānī al-hijrī ususuhu wa-ittijāhātuhu

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

Publisher

مكتبة الخنانجي بمصر

Edition

الأولى

مطر، وفيهم من الصحابة اللذين ينفذون سنة رسول الله، ﷺ أبو عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل الذي قال فيه رسول الله، ﷺ: "أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل". وشرحبيل
بن حسنة، وأبو الدرداء، وبلال بن رباح.
وكان أبو ذر بمصر والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص، وكان بحمص سبعون من أهل بدر ... وبالعراق ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين، ونزلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة سنين، وكان معه من أصحاب رسول الله ﷺ فلم يجمعوا بين المغرب والعشاء قط١.
٨١٨- إذن كان في المدينة عمل يخالف ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ في أماكن أخرى من أمصار الدولة الإسلامية. وهذا يجعل عمل الناس فيها وفتوى علمائها محل نظر وتمحيص وأخذ ورد.
٨١٩- وانتقل الإمام الليث إلى مثال آخر مما ينكره على أهل المدينة؛ لأنهم خالفوا فيه السنة، وما عليه أصحاب رسول الله، ﷺ الذين التزموا بالسنة خير التزام، قال له: إنه يقضي في المدينة بشهادة شاهد ويمين صاحب الحق، ولم يقض به أصحاب رسول الله، ﷺ بالشام وحمص وبمصر والعراق، ولم يكتب به إليهم الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم لما ولي عمر بن عبد العزيز -وهو قد أحيا السنن- كتب إليه زريق بن الحكم: إنك كنت تقضي بالمدينة بشهادة الشاهد ويمين صاحب الحق، فكتب إليه عمر إنا كنا نقضي بذلك بالمدينة، فوجدنا أهل الشام على غير ذلك فلا نقضي إلا بشهادة رجلين عدلين أورجل وامرأتين ... وعمر بن عبد العزيز أيضًا لم يجمع بين العرب والعشاء قط ليلة المطر، والمطر يسكب عليه في منزله الذي كان بخناصر ساكنًا٢.

١ أعلام الموقعين حـ٣ ص٧٤.
٢ أعلام الموقعين حـ٣ ص٧٤.

1 / 377