غير المدينة. وقد روي هذا مع جابر بن عبد الله زيد بن ثابت عن النبي ﷺ.
٨٤٢- وقد رأى هؤلاء الناس من أهل المدينة أن العمرى ترجع إلى الذي أعمرها إذا لم يقل: هي لك ولعقبك. وتركوا هذا الحديث لأن القاسم بن محمد من فقهاء المدينة قال: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا١.
٨٤٣- قال لهم الشافعي: أتخالفون الحديث وأنتم تروونه عن رسول الله ﷺ؟! إن هذه الأحاديث رواها الصادقون وإذا قبلنا خبر الصادقين -فمن روى هذا عن رسول الله أرجح ممن روى عن القاسم قولًا يخالفه ... "لا يشك عالم أنما ثبت عن رسول الله ﷺ أولى أن يقال به مما قاله أناس بعده قد يمكن ألا يكونوا سمعوا من رسول الله ﷺ بلغهم عن شيء، وإنهم لناس لا نعرفهم"٢.
٨٤٤- وقد ردوا على الشافعي بأن القاسم بن محمد حينما يقول: "قال الناس" هنا فإنما يعني الجماعة من أصحاب رسول الله أو من أهل العلم الذين لا يجهلون للنبي ﷺ سنة، ولا يجمعون أبدًا من جهة الرأي، ولا يجمعون إلا من جهة السنة.
٨٤٥- قال الشافعي يرد عليهم: لقد أفتى القاسم بن محمد فيمن قال لأهل زوجته: "شأنكم بها": إنها -كما قال الناس- تطليقة، وأنتم تزعمون أنها ثلاث تطليقات فإن لم يكن قول القاسم والناس هنا حجة عليكم في رأي أنفسكم لهو عن أن يكون على رسول الله ﷺ حجة -في العمرى مثلًا- أبعد. وإن كان حجة فقد أخطأتم بخلافكم إياه برأيكم"٣.
١ انظر الموطأ ص٤٧١. وقد روى مالك الحديث وقول القاسم وما عليه أهل المدينة من عمل.
٢ الأم حـ٧ ص٢٠١.
٣ ص٢١٤ - ٢٣٧ حـ٢.