378

Tawthīq al-sunna fī al-qarn al-thānī al-hijrī ususuhu wa-ittijāhātuhu

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

Publisher

مكتبة الخنانجي بمصر

Edition

الأولى

ضرورة، لأنه لا يحل القياس والخبر موجود كما يكون التيمم طهارة في السفر عند الإعواز من الماء، ولا يكون من طهارة إذا وجد الماء، إنما يكون طهارة في الإعواز"١.
٩٠٧- لكنه ﵀ استخدم القياس على نحو آخر، وهو تعضيد ثبوت الأخبار وترجيحها على غيرها، يقول عن الأحاديث: "ومنها ما يختلف، ومنها ما لا يخلو من أن يكون أحد الحديثين أشبه بمعنى كتاب الله أو أشبه بمعنى سنن النبي ﷺ مما سوى الحديثين المختلفين، أو أشبه بالقياس، فأي الأحاديث المختلفة كان هذا فهو أولاهما أن يصار إليه"٢.
٩٠٨- وبعض الأمثلة التي ذكرها في كتابه اختلاف الحديث توضح ذلك:
في باب صلاة المنفرد خلف الصف روي "عن سفيان بن عيينة عن حصين ... عن هلال بن يساف ... قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد فوقف بي على شيخ بالرقة من أصحاب النبي ﷺ يقال له: وابصة بن معبد، فقال: أخبرني هذا الشيخ "أن رسول الله، ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة".
وقد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف ووابصة فيه رجلًا، ومنهم من يرويه عن هلال، عن وابصة، سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت.
٩٠٩- "وسمعت من يروي بإسناد حسن أن أبا بكر ذكر للنبي، ﷺ أنه ركع دون الصف، فقال له النبي: "زادك الله حرصًا ولا تعد" فكأنه أحب له الدخول في الصف، ولم ير عليه العجلة

١ الرسالة ص٥٩٩ - ٦٠٠.
٢ اختلاف الحديث ص٥٧ - ٥٨.

1 / 409