368

Sharḥ kitāb qāʿida jalīla fī al-tawassul waʾl-wasīla

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

معنى جعل الصلاة للنبي ﷺ
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقول السائل: أجعل لك من صلاتي؟ يعني: من دعائي، فإن الصلاة في اللغة هي الدعاء، قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة:١٠٣]، وقال النبي ﷺ: (اللهم صل على آل أبي أوفى)، وقالت امرأة: (صل علي يا رسول الله وعلى زوجي، فقال: صلى الله عليك وعلى زوجك).
فيكون مقصود السائل: أي يا رسول الله إن لي دعاء أدعو به، أستجلب به الخير، وأستدفع به الشر، فكم أجعل لك من الدعاء، قال: (ما شئت) فلما انتهى إلى قوله: (أجعل لك صلاتي كلها؟ قال له: إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك)، وفي الرواية الأخرى: (إذًا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك)، وهذا غاية ما يدعو به الإنسان من جلب الخيرات ودفع المضرات، فإن الدعاء فيه تحصيل المطلوب واندفاع المرهوب، كما بسط ذلك في مواضعه].
لا يزال الشيخ يذكر أنواع الأدعية المشروعة، وكأنه بذلك يشير إلى أن ما شرعه الله ﷿ وشرعه رسوله ﷺ من أنواع الأدعية كافيان عما يبتدعه الناس من التوسل بغير الله أو الاستشفاع بغيره، أو الأيمان المحرمة، أو السؤال بجاه الآخرين، إلى آخره مما ذكره من النماذج التي يقع فيها المبتدعة.
وهنا يشير إلى أنواع التوسلات التي هي الأدعية المشروعة وأنها أصناف كثيرة.

34 / 4