Fatāwā al-nisāʾ
فتاوى النساء
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
بيروت
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Fatāwā al-nisāʾ
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى النساء
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
بيروت
وأما تزويجها مع كراهتها للنكاح، فهذا مخالف للأصول والعقول، والله لم يسوغ لوليها أن يكرهها على بيع أو إجارة إلا بإذنها، ولا على طعام أو شراب أو لباس لا تريده، فكيف يكرهها على مباضعة من تكره مباضعته ومعاشرة من تكره معاشرته؟ والله قد جعل بين الزوجين مودة ورحمة، فإذا كان لا يحصل إلا مع بغضها له، ونفورها عنه، فأي مودة ورحمة في ذلك.
ثم إنه إذا وقع الشقاق بين الزوجين فقد أمر الله ببعث حكم من أهله وحكم من أهلها، ((الحكمان)) كما سماهما الله - عز وجل - : هما حكمان عند أهل المدينة، وهو أحد القولين للشافعي، وأحمد، وعند أبي حنيفة والقول الآخر، هما ((وكيلان)) والأول أصح؛ لأن الوكيل ليس بحكم، ولا يحتاج فيه إلى أمر الأئمة ولا يشترط أن يكون من الأهل، ولا يختص بحال الشقاق، ولا يحتاج في ذلك إلى نص خاص، ولكن إذا وقع الشقاق فلابد من ولي لهما يتولى أمرهما، لتعذر اختصاص أحدهما بالحكم على الآخر، فأمر الله أن يجعل أمرهما إلى اثنين من أهلهما، فيفعلان ما هو الأصلح من جمع بينهما، أو تفريق بعوض أو بغيره، وهنا يملك الحكم الواحد مع الآخر الطلاق بدون إذن الرجل، ويملك الحكم الآخر مع الأول بذل العوض من مالها بدون إذنها لكونهما صارا وليين لهما.
وطرد هذا القول: أن الأب يطلق على ابنه الصغير والمجنون إذا رأى المصلحة، كما هو إحدى الروايتين عن أحمد، وكذلك يخالع عن ابنته إذا رأى المصلحة لها.
وأبلغ من ذلك أنه إذا طلقها قبل الدخول فللأب أن يعفو عن نصف الصداق إذا قيل: هو الذي بيده عقدة النكاح، كما هو قول مالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، والقرآن يدل على صحة هذا القول، وليس الصداق كسائر مالها فإنه وجب في الأصل نحلة، وبضعها عاد إليها من غير نقص،
431