311

Fatḥ al-Raḥmān bikashf mā yaltabis fī al-Qurʾān

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

Editor

محمد علي الصابوني

Publisher

دار القرآن الكريم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

بيروت

شرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كلنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِك) .
إن قلتَ: ما فائدةُ قولهم ذلك، مع أنه تعالى عالمٌ بهم؟!
قلتُ: لما أنكروا الشِّركَ بقولهم (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَاكنَّا مًشْرِكينَ) عاقبهم اللَّه بإصماتِ ألسنتهم، وأنطقَ جوارِحهم، فقالوا عند معاينة آلهتهم: " رَبَّنا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا ".
فأقرُّوا بعد إنكارهم طلبًا للرحمة، وفرارًا من الغضب، فكان هذا القولُ على وجه الاعتراف منهم بالذنب، لا على وجهه إعلام من لا يعلم، أو أنهم لما عاينوا عظيم غضب الله، قالوا ذلك رجاء أن يُلزِم اللَّهُ الأصنامَ ذنوبهم فيخفَّ عنهم العذاب.
٢٤ - قوله تعالى: (فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ القَولَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ) .
" فَألْقَوْا " أي الشركاء كالأصنام " إليهِمُ القَوْلَ " فُسِّر القولُ بقوله: " إِنَّكُمْ لَكَاذِبونَ " أي في قولكم: إنكم عبدتمونا.!
فإن قلتَ: لمَ قالت الأصنامُ للمشركين ذلك، مع أنهم كانوا صادقين فيه؟!.
قلتُ: قالوه لهم لتظهر فضيحتهم، حيثُ عبدوا من لا يعلمُ بعبادتهم.
فإن قلتَ: كيف أثبت للأصنام نُطقًا هنا، ونفاه عنها في قوله في الكهف: " فدَعَوْهُمْ فلمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ "؟!

1 / 314