فقال لعمر: «متى توتر؟» قال: أنام ثم أوتر، قال: فقال لأبي بكر: «أخذت بالحزم أو الوثيقة» وقال لعمر: «أخذت بالقوة» (١).
هل يجوز التنفُل بعد الوتر؟ وهل يكرر الوتر؟
من صلى الوتر، ثم بدا له بعد ذلك أن يصلي نفلًا، فللعلماء فيه قولان (٢):
الأول: أنه يجوز، وله أن يصلي ما شاء لكن لا يعيد الوتر: وهو مذهب أكثر العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة والمشهور عند الشافعية وبه قال النخعي والأوزاعي وعلقمة، وهو مروي عن أبي بكر وسعد وعمار وابن عباس وعائشة ﵃.
فأما جواز الصلاة بعد الوتر فيستدل له ما يأتي:
١ - حديث عائشة أن النبي ﷺ: «كان يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلِّم وهو قاعد» (٣).
٢ - حديث أم سلمة أنه ﷺ: «كان يركع ركعتين بعد الوتر وهو جالس» (٤).
٣ - حديث جابر -المتقدم- أن رسول الله ﷺ قال: «من خاف منكم ألا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أوله وليرقد ... الحديث» (٥) ويُفهم منه أنه إذا استيقظ -وقد أوتر قبل النوم- فله أن يصلي كما هو واضح.
وأما منع تكرير الوتر، فلحديث طلق بن علي أن النبي ﷺ قال: «لا وتران في ليلة» (٦).
الثاني: لا يجوز التنفل بعد الوتر إلا أن ينقض وتره ويصلي ثم يوتر: ومعنى نقض الوتر، أن يبدأ نفله بركعة يشفع بها وتره، ثم يصلي شفعًا ما شاء ثم يوتر، وهذا هو القول الآخر عند الشافعية وهو مروي عن عثمان وعلي وأسامة وابن عمر وابن مسعود وابن عباس ﵃، وحجتهم:
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (١٤٢١)، وابن ماجه (١٢٠٢)، وابن خزيمة (١٠٨٤).
(٢) «فتح القدير» (١/ ٣١٢)، و«الزرقاني» (١/ ٢٨٥)، «المجموع» (٣/ ٥٢١)، و«كشاف القناع» (١/ ٤٢٧)، و«بداية المجتهد» (١/ ٢٩٧).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٧٤٦).
(٤) إسناده لين: الترمذي (٤٧١)، وابن ماجه (١١٩٥) وله شاهد في الصحيح.
(٥) صحيح: تقدم قريبًا.
(٦) حسن: أخرجه الترمذي (٤٦٨)، وأبو داود (١٤٣٩)، والنسائي (٣/ ٢٢٩) وغيرهم.