قضاء الوتر:
إذا نام المرء عن الوتر أو نسيه، فإنه يصليه إذا قام أو ذكره في أي وقت كان: لحديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «من نام عن الوتر أو نسيه، فليصلِّ إذا أصبح أو ذكره» (١).
ولعموم قوله ﷺ: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» (٢) وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة، وهو في الفرض أمر فرض، وفي النفل أمر ندب.
وكذلك إذا فاته الوتر لعلةٍ كمرض ونحوه.
قلت: ومن تعمد ترك الوتر -بغير عذر- حتى دخل وقت الفجر، فلا يشرع له قضاؤه أبدًا على ما حققناه في «قضاء الصلاة» والله أعلم.
كم يقضي الوتر؟
عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ إذا نام من الليل أو مرض صلَّى بالنهار ثنتي عشرة ركعة ...» (٣).
وقد عُلم أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فعلم أن قضاء الوتر بالنهار يكون شفعًا، فمن كانت عادته الإيتار بواحدة، قضى من النهار ركعتين، ومن كانت عادته الإيتار بثلاث قضاها أربعًا وهكذا.
ويستحب المبادرة بقضائه قبل الظهر: ليكتب له أجر صلاته بالليل، فعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتب له كأنما قرأه من الليل» (٤) والظاهر أنه تحريض على المبادرة، ويحتمل أن فضل الأداء مع المضاعفة مشروط بخصوص الوقت (٥).
(١) صحيح: أخرجه الترمذي (٤٦٥)، وأبو داود (١٤٣١)، وابن ماجه (١١٨٨)، وأحمد (٣/ ٤٤)، وانظر «الإرواء» (٢/ ١٥٣).
(٢) صحيح: تقدم مرارًا.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٧٤٦) وغيره.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٧٤٧)، والترمذي (٥٧٨)، وأبو داود (١٢٩٩)، والنسائي (٣/ ٢٥٩)، وابن ماجه (١٣٤٣).
(٥) «حاشية السيوطي على النسائي» (٣/ ٢٥٩).