والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (١).
(جـ) وعن حذيفة أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي من الليل فكان يقول:
«الله أكبر (ثلاثًا) ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة» (٢).
قلت: وله أن يدعو بما شاء من أدعية الاستفتاح الأخرى التي ذكرناها في «واجبات الصلاة».
١١ - أن يطيل القيام ما استطاع من غير أن يشق على نفسه:
فعن جابر أن رسول الله ﷺ قال: «أفضل الصلاة طول القنوت» (٣).
قال النووي: «المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمت، وفيه دليل للشافعي ومن يقول كقوله: إن تطويل القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود» اهـ.
وقد كان النبي ﷺ يطيل القيام:
فعن عائشة «أن رسول الله ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه ...» (٤).
وتقدم في حديث حذيفة أن النبي ﷺ قرأ البقرة والنساء وآل عمران في ركعة وعن ابن مسعود قال: «صليت مع رسول الله ﷺ فأطال، حتى هممت بأمر سوء».
قيل: وما هممت به؟ قال: «هممت أن أجلس وأدعه» (٥).
قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ١٩): «وفي الحديث دليل على اختيار النبي ﷺ تطويل صلاة الليل، وقد كان ابن مسعود قويًّا محافظًا على الاقتداء بالنبي ﷺ، وما همَّ بالقعود إلا بعد طول كثير ما اعتاده» اهـ.
فائدة: التطويل لا يختص بالقراءة، بل هو مستحب كذلك في الركوع والسجود والقعود والذكر والدعاء وجميع هيئات الصلاة:
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٧٧٠).
(٢) صححه الألباني: أخرجه أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١٠٦٩)، وانظر «المشكاة» (١٢٠٠).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٧٥٦)، وغيره.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٤٨)، ومسلم (٢٨٢٠).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١١٣٥)، ومسلم (٧٧٣).