520

Ṣaḥīḥ fiqh al-Sunna wa-adillatuhu wa-tawḍīḥ madhāhib al-aʾimma

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

Publisher

المكتبة التوفيقية

Publisher Location

القاهرة - مصر

وليؤمكم أكثركم قرآنًا» فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني، لما كنت أتلقَّى من الرُّكبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين ... الحديث (١).
٤ - وعن ابن عمر قال: «لما قدم المهاجرون الأوَّلون العصبة -موضع بقباء- قبل مقدم رسول الله ﷺ كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا» (٢) وكان سالم حينئذ عبدًا لمَّا يُعتقْ فتقدمهم مع شرفهم.
المذهب الثاني: الأفقه أولى من الأقرأ: وهو مذهب مالك والشافعي، ورواية عن أبي حنيفة وأحمد. وحجتهم:
١ - أنه قد ينوبه في الصلاة ما لا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه فيكون أولى، كالإمامة الكبرى والحكم.
٢ - أجابوا عن الأحاديث المتقدمة بأن الأقرأ من الصحابة هو الأفقه، لأنهم ما كانوا يقرأون عشر آيات حتى يفهموا معانيها وما فيها من العلم والعمل وأجيب بأن قوله ﷺ: «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» فيه دليل على تقديم الأقرأ مطلقًا.
٣ - تقديم النبي ﷺ لأبي بكر ليصلي بالناس -في مرضه- ولم يكن أقرأهم، وأجيب: بأن تقديم أبي بكر كان إشارة إلى استخلافه على الناس، والخليفة أحق بالإمامة وإن كان غيره أقرأ منه.
والراجح: أن الأقرأ هو الأحق بالإمامة لكن بشرط «أن يكون عارفًا بما يتعيَّن معرفته من أحوال الصلاة، فأما إن كان جاهلًا بذلك فلا يُقدَّم اتفاقًا» (٣).
ثم تبقى مسألة: ما المراد بالأقرأ؟ فقال الجمهور: أحسنهم قراءة، وقال بعض الحنابل: الأكثر حفظًا، قلت: نعم، الأكثر حفظًا لظاهر الأحاديث المتقدمة لكن بشرط صحة القراءة وتمامها وخروج كل حرف من مخرجه.
تنبيه: لا ينبغي تقديم من لا يستحق الإمامة، لأجل تَعَنِّيه بالقراءة:
فعن عابس الغفاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يتخوَّف على أمته ستَّ

(١) صحيح: أخرجه البخاري (٤٣٠٢)، وأبو داود (٥٨٥)، والنسائي (٢/ ٨٠)، وأحمد (٣/ ٤٧٥).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٦٩٢)، وأبو داود (٥٨٨).
(٣) «فتح الباري» (٢/ ١٧١) ط. المعرفة.

1 / 522