196

Fiqh al-nawāzil liʾl-aqalliyyāt al-muslima

فقه النوازل للأقليات المسلمة

Publisher

دار اليسر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

قاعدة: "الأمور بمقاصدها" وقاعدة: "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني" (١).
ولقد تألَّف النبي ﷺ قومًا على الإسلام يوم كان المسلمون بحاجة إلى دعم الوجهاء والكبراء في القبائل والعشائر؛ فأعطى كلًّا من أبي سفيان بن حرب، والأقرع بن حابس، والعباس بن مرداس، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، مائةً من الإبل تأليفًا لقلوبهم على الإسلام (٢)، حتى قال صفوان: "والله لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ" (٣).
وكذلك أعطى أبو بكر ﵁ عدي بن حاتم ﵁، والزبرقان بن بدر ﵁ لمكانتهما في قومهما، وكانا مسلمين.
فلما كان عهد عمر وظهر الإسلام وقوي، وصار للمسلمين شوكة ومنعة، رأى عمر ألَّا يعطي المؤلفة قلوبهم شيئًا على الإسلام (٤)؛ لأن رسول الله ﷺ تألفهم على الدخول في الإسلام والثبات عليه، فلا يكون ذلك سنة دائمة، فأوقف عمر ﵁ سهم المؤلفة قلوبهم من مصارف الزكاة، لما رأى من تبدل الأحوال واستغناء الإسلام عنهم.
وليس ذلك نسخًا لهذا الحكم، وإنما هو تصرف من عمر ﵁ في تنزيل الحكم

(١) المدخل الفقهي -القواعد الكلية، لأحمد الحجي الكردي، دار المعارف للطباعة، ١٣٩٩ هـ، (ص ١٨).
(٢) أخرجه: مسلم، كتاب الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر مَن قوي إيمانه، (١٠٦٠)، من حديث رافع بن خديج ﵁.
(٣) أخرجه: مسلم، كتاب الفضائل، باب: ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال لا، وكثرة عطائه، (٢٣١٣)، من حديث صفوان بن أمية ﵁.
(٤) أخرجه: الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الصغير"، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ، (١/ ٨١) -مختصرًا-، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ"، تحقيق: د. أكرم ضياء العمري، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٠ هـ، (٣/ ٣٧٢). وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"، تحقيق: د. محمد عجاج الخطيب، مؤسسة الرسالة، بيروت، (٢/ ٣٠٥)، من حديث عبيدة قال: جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر. . . فذكر القصة. قال ابن حجر "الإصابة"، (١/ ١٠٢): "إسناده صحيح".

1 / 202