Fiqh al-nawāzil liʾl-aqalliyyāt al-muslima
فقه النوازل للأقليات المسلمة
Publisher
دار اليسر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
Publisher Location
القاهرة - جمهورية مصر العربية
Regions
Egypt
وعلى ذلك يتنزل حديث عائشة: "كان النبي ﷺ يُقَبِّلُ ويباشر وهو صائم، وكان أملكَكُم لإربه" (١).
ومن ذلك: أن النبي ﷺ كان يجيب عن السؤال الواحد بأجوبة مختلفة؛ وذلك لاختلاف أحوال السائلين.
فهو يجيب كل واحد بما يناسب حاله، ويعالج قصوره أو تقصيره، فقد وجدنا من يسأله عن وصية جامعة، فيقول له: "لا تغضب" (٢)، وآخر يقول له: "قل: آمنت بالله، ثم استقم" (٣)، وآخر يقول له: "أمسك عليك لسانك. . . " (٤).
وعن سفيان بن عينية (٥) قال: كان أهل العلم إذا سئلوا (أي: عن القاتل) قالوا: لا توبة له، فإذا ابتُلِيَ رجل (أي: قتل بالفعل) قالوا له: تُبْ (٦).
وبناءً على ما سبق فإذا تبين للمفتي أن للشخص حالًا تُباين أحوال غيره من جهة
= ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م، (٢/ ١١٣ - ١١٤)، فتح الباري، لابن حجر، (٤/ ١٥٠).
(١) أخرجه: البخاري، كتاب الصوم، باب: المباشرة للصائم، (١٩٢٧)، ومسلم، كتاب الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على مَن لم تحرك شهوته، (١١٠٦).
(٢) أخرجه: البخاري، كتاب الأدب، باب: الحذر من الغضب، (٦١١٦)، من حديث أبي هريرة ﵁، أن رجلًا قال للنبي ﷺ: أوصني، فذكره، فردَّد مرارًا؛ قال: "لا تغضب".
(٣) أخرجه: مسلم، كتاب الإيمان، باب: جامع أوصاف الإسلام، (٣٨)، من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي ﵄، قال: قلت: يا رسول الله؛ قل لي في الإسلام قولًا لا أسال عنه أحدًا بعدك (وفي رواية: غيرك)؛ فذكره.
(٤) أخرجه: الترمذي، كتاب الزهد عن رسول الله ﷺ، باب: ما جاء في حفظ اللسان، (٢٤٠٦)، والإمام أحمد في "مسنده" (٤/ ١٤٨، ٥/ ٢٥٩)، وغيرهما، من حديث أبي أمامة عن عقبة بن عامر ﵄، قال: قلت: يا رسول الله؛ ما النجاة؟ فذكره. قال الترمذي: "حديث حسن".
(٥) أبو محمد، سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم، أخي الضحاك بن مزاحم، الإمام الكبير حافظ العصر، شيخ الاسلام، الهلالي الكوفي، ثم المكي. ولد سنة ١٠٧ هـ، وتوفي سنة ١٩٨ هـ. الجرح والتعديل، لعبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس أبو محمد الرازي التميمي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م، (١/ ٣٢)، سير أعلام النبلاء، للذهبي، (٨/ ٤٥٤).
(٦) أخرجه: سعيد بن منصور في "سننه"، تحقيق: د. سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد، دار الصميعي، الرياض، ط ١، ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م، (٦٧٥)، ومن طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى"، (٨/ ١٦).
1 / 223