268

Fiqh al-nawāzil liʾl-aqalliyyāt al-muslima

فقه النوازل للأقليات المسلمة

Publisher

دار اليسر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

٢ - إباحة المحظور عند الاضطرار: يقول الله ﷿: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]، ويقول سبحانه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
فقد دلت هاتان الآيتان على القاعدة التي قررها العلماء، وهي قاعدة: "الضرورات تبيح المحظورات" (١). وهي قاعدة مجالاتها ممتدة لتشمل التكاليف كافة، وكذلك قاعدة: "لا واجب مع العجز، ولا حرام مع الضرورة" (٢).
٣ - أن الله تعالى رفع عن المكلفين الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه: قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال سبحانه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].
وقال رسول الله ﷺ: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٣).
٤ - العذر بالجهل في كل ما ليس معلومًا من الدين بالضرورة: فكل من جهل حكمًا ليس معلومًا من دين الله بالضرورة يعذر بجهله لهذا الحكم؛ وذلك لأنَّ الله تعالى لا يجازي أحدًا حتى يقيم عليه الحجة الرسالية، قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].

(١) انظر: الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص ٨٤)، والمنثور في القواعد الفقهية، للزركشي، (٢/ ٣١٧).
(٢) تلقيح الأفهام العلية، لوليد بن راشد السعيدان، (١/ ٤٩).
(٣) أخرجه: ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب: طلاق المكره والناسي، (٢٠٤٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب الخلع والطلاق، باب: ما جاء في طلاق المكره، (٧/ ٣٥٦)، وغيرهما، من حديث ابن عباس ﵄. وصححه ابن حبان (١٦/ ٢٠٢)، والحاكم (٢/ ١٩٨)، وغيرهما.
وفي الباب: عن أبي ذر، وابن عمر، وثوبان، وعقبة بن عامر ﵃.

1 / 275