Fiqh al-ʿibādāt ʿalāʾl-madhhab al-Shāfiʿī
فقه العبادات على المذهب الشافعي
٩- الجهر (وحد الجهر أن يسمع من يليه) في الصلاة الجهرية للمنفرد والإمام، أما المأموم فيستحب له الإسرار، ويكره له الجهر سواء سمع قراءة الإمام أم لا لئلا يشوش على الإمام وينازعه القراءة، ولأنه مأمور بالإنصات إلى الإمام، ودليل كراهة الجهر للمأموم حديث عمران بن حصين ﵁ " أن رسول الله ﷺ صلى الظهر فجعل رجل يقرا خلفه بسبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف قال: (أيكم قرأ، أو أيكم القارئ؟) فقال رجل: أنا فقال: (قد ظننت أن بعضكم خالجنيها (خالجنيها: جاذبنيها ونازعنيها» " (مسلم ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٢/٤٨) والمرأة والخنثى تجهران حيث لا يسمعهما أجنبي، وإلا أسرتا.
ويحرم الجهر في حضرة من يتأذى به، وقيل يكره.
ويندب في نوافل الليل المطلقة التوسط بين الجهر والإسرار بشرط ألا يشوش على نائم أو مصل آخر، أو مطالع في كتب العلم ...
موضع الجهر:
في الفرائض: صلاة الصبح، ودليله ما رواه البخاري، تحت باب الجهر بقراءة الفجر، أن أم سلمة ﵂ قالت: ""طفت وراء الناس والنبي ﷺ يصلي ويقرأ بالطور" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٣) وأوليا المغرب والعشاء؛ عن جبير بن مطعم ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالطور" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٧/٧٣١) وعن البراء ﵁" أن النبي ﷺ كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٨/٧٣٣) وركعتي الجمعة.
أما الفريضة المقضية فالجهر والإسرار فيها منوطان بوقت القضاء لا بوقت لزوم الأداء. فلو قضى السرية بالليل جهر، أو قضى الجهرية بالنهار أسر.
ولو أدرك ركعة من الصبح في وقتها، والأخرى خارجة جهر في الأولى وأسر في الثانية، إلا الإمام فيجهر فيها بالقنوت.
وفي النوافل: يجهر في صلاة العيدين، وفي صلاة الاستسقاء ولو نهارًا، وصلاة خسوف القمر، والتراويح، ووتر رمضان، وركعتي الطواف إن أتى بهما ليلًا أو وقت الصبح.
موضع الإسرار:
في سوى ما ذكر من الصلوات، كصلاة الظهر والعصر، وأخيرة المغرب، وأخيرتي العشاء، عن أبي معمر قال: قلت لخباب بن الأرت ﵁: "أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قال: قلت: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٥/٧٢٧) ويسر في السنن الراتبة مطلقًا حتى الليلة منها، وفي صلاة كسوف الشمس، ونوافل النهار مطلقًا.
ولو جهر في موضع الإسرار، أو أسر في موضع الجهر لم تبطل صلاته، ولا سجود سهو فيهلكنه مكروه إلا لعذر.
1 / 315