317

Fiqh al-ʿibādāt ʿalāʾl-madhhab al-Shāfiʿī

فقه العبادات على المذهب الشافعي

١١- قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الصبح والأوليين من سائر الصلوات لحديث أبي قتادة ﵁: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح" (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٥/٧٤٣)
أما صلاة التطوع فيقرأ فيها السورة في جميع الركعات إن صلاها بتشهد واحد، وإلا لم يقرأها بعد التشهد الأول قياسًا على ما بعد الأوليين من الفرائض.
أما المأموم فلا يقرأ بعد الفاتحة شيئًا إن كانت الصلاة جهرية، أما إن كانت سرية أو كان لا يسمع الإمام في صلاة جهرية، أو كان يسمعه ولا يفهم، فالقراءة له سنة في هذه الحال.
ومن فاتته السورة في الأوليين تداركها في باقي صلاته، فالمسبوق بالأوليين في صلاة رباعية يقرأ في الثالثة والرابعة من صلاة الإمام لأنهما أول صلاته، فإن لم يتمكن قرأ في أخيرتين سرًا لئلا تخلوا صلاته من السورة بلا عذر
ولو قرأ المصلي السورة، ثم قرأ الفاتحة أجزأته الفاتحة ولا تحسب له السورة لأنه أتى بها في غير موضعها.
ولو قرأ الفاتحة مرتين لم تبطل صلاته، لكن لا تحسب له المرة الثانية عن السورة، لأن الفاتحة مشروعة في الصلاة فرضًا، والشيء الواحد لا يؤدي به فرض ونفل في محل واحد.
ومن المستحبات في القراءة ما يلي:
(١) الترتيل (الترتيل: وصل الحروف والكلمات على ضرب من التأني) والتدبر (التدبر: التبصر والتفكر) لقوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلًا﴾ (المزمل: ٤) وقوله تعالى أيضًا: ﴿كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته﴾ (ص: ٢٩)
(٢) قراءة السورة كاملة، وهو أفضل من بعض السورة الطويلة، ولو كان بقدر القصيرة الكاملة، لأنه قد يقف في غير موضع الوقف المستحب أو الواجب.
(٣) تطويل قراءة الركعة الأولى عن الثانية لحديث أبي قتادة ﵁ المتقدم، إلا حيث ورد النص على العكس؛ كما لو وجد زحمة في المسجد فيسن للإمام تطويل الثانية عن الأولى ليلحقه منتظر السجود (وهو المأموم الذي لم يجد موضعًا للسجود بسبب الزحام فينتظر حتى يرفع الإمام رأسه من السجود، ويتسع المكان لسجوده، وعندها يسجد ثم يلحق بالإمام)
(٤) عدم تكرار السورة في الركعتين، إلا إذا كان لا يحفظ غيرها.
(٥) يسن أن تكون القراءة على ترتيب المصحف وتواليه، فمثلًا لو قرأ في الركعة الأولى سورة الناس فالأولى أن يقرأ في الثانية أول البقرة.
(٦) تسن قراءة سورة من قصار المفصل (سمي المفصل لكثرة الفصول فيه بين سوره، وقصار المفصل من سورة الضحى إلى آخر القرآن) في المغرب، وطوال المفصل (طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة النبأ) في الصبح، وبقريب منه في الظهر، وذلك للمنفرد، ولإمام محصورين في مسجد غير مطروق، رضوا بالتطويل، وليس فيهم ذوات أزواج، ولا أجراء عين (أجير عين: هو أجير بنفسه خلال زمن محدد) إلا أن يأذن الزوج والمستأجر، فإن تخلف شرط من ذلك ندب الاقتصار، في كل الصلوات، على فصار المفصل، ويكره خلافه وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل (وأوساط المفصل من سورة النبأ إلى سورة الضحى) وذلك لحديث سليمان بن يسار عن أبو هريرة ﵁ قال: "ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله من فلان. قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطول المفصل" (النسائي ج ٢/ص ١٦٧)
وفي فج الجمعة يسن أن يقرأ ﴿ألم تنزيل﴾ السجدة، و﴿هل أتى على الإنسان﴾ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ألم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان" (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ٩/٨٥١) والحكمة من هذه السنة:
آ- أن وقت الصبح طويل وصلاته قصيرة فكان التطويل مناسبًا.
ب- ووقت الظهر طويل وصلاته كذلك، وهو وقت نشاط فناسب فيه قراءة القريب من طول المفصل.
ج- ووقت العصر والعشاء طويل وفروضهما كذلك، وأوقاتهما ليست بأوقات نشاط، فلما تعارضا ناسبهما التوسط.
د- ووقت المغرب قصير فناسبه القصر.
هذا للمقيم، أما المسافر فيقرأ في صلواته جميعها بسورة الكافرون وسورة الإخلاص تخفيفًا عليه.
أما ترك السورة أصلًا فمكروه.
(٧) سؤال الرحمة عند قراءة آية فيها ذكر الرحمة والاستعاذة عند آية فيها ذكر العذاب، والتسبيح عن آية فيها تسبيح والاستغفار عند آية فيها استغفار، والإجابة عن الأسئلة في الآيات الاستفهامية (كما لو قرأ: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ فيجيب بلى قادر، وأنا على ذلك من الشاهدين) ويفعل ذلك الإمام والمأموم ويجهران بها في الصلاة الجهرية.

1 / 317