Fiqh al-ʿibādāt ʿalāʾl-madhhab al-Shāfiʿī
فقه العبادات على المذهب الشافعي
١٩- ويسن في التشهد الأخير:
(١) التورك، وهو أن يخرج رجله اليسرى على حالتها في الافتراش من جهة يمينه، ويلصق وركه الأيسر بالأرض، ويبقي القدم اليمنى على بطون الأصابع، وذلك للإتباع، إلا من كان عليه سجود سهو فيفترش.
والحكمة من التورك التمييز بين التشهدين ليعلم المسبوق حال الإمام في الجلسة الأخيرة، ودليله ما ورد في حديث أبي حميد الساعدي ﵁ من رواية البخاري: " ... وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته"
(٢) أن يضع يديه على فخذيه - في الجلوس للتشهدين - منعًا للعبث؛ يبسط أصابع اليسرى منهما جهة القبلة مضمومة، محاذيًا برؤوسها طرف ركبتيه، ويضع اليمنى على طرف الركبة اليمنى مقبوضة الأصابع إلا المسبحة فيرسلها جهة القبلة، ويضع الإبهام تحتها، ويرفعها إذا بلغ الهمزة الثانية من قوله: لا إله إلا الله بلا تحريك.
وأكمل التشهد ما ورد في حديث ابن عباس ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: (التحيات المباركات، والصلوات الطيبات، لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله) (مسلم ج ١/كتاب الصلاة باب ١٦/٦٠، المباركات: الناميات، وقد تقدم شرح باقي الألفاظ في فصل أركان الصلاة)
وأكمل الصلاة على النبي ﷺ أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول: "اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد" (قد تقدم الشرح في أركان الصلاة)
ولا بأس بزيادة كلمة سيدنا قبل ذكر اسمه ﷺ، والدعاء بما شاء. ومن الأدعية الواردة بين التشهد والتسليم:
ما روت أم سلمة ﵂: "أنه كان أكثر دعائه ﷺ: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) (الترمذي ج ٥/ كتاب الدعوات باب ٩٠/٣٥٢٢) وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ: "علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قال: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أن الغفور الرحيم) " (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦٥/٧٩٩)
وأفضل الأدعية ما روته عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) (البخاري ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦٥/٧٩٨، والمغرم: الدين) ومنه: (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٦/٢٠١، من رواية علي بن أبي طالب ﵁ .
ويكره الجهر بالتشهد وبالصلاة على النبي والدعاء والتسبيح.
1 / 325