357

Fiqh al-ʿibādāt ʿalāʾl-madhhab al-Shāfiʿī

فقه العبادات على المذهب الشافعي

-١- صلاة الوتر: عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) (أبو داود ج ٢/ كتاب الصلاة باب ٣٣٨/١٤٢٢) وأقله واحدة للحديث، وأكثره إحدى عشرة ركعة، ولا تصح الزيادة عليها لما روت عائشة ﵂ لما سئلت عن رسول الله ﷺ في رمضان قالت: "ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٧/١٢٥)
فإن أوتر بواحدة جاز، لكن الاقتصار على ركعة واحدة خلاف الأولى، والمداومة عليها مكروهة.
وأدنى الكمال ثلاث ركعات، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين.
النية فيها: ينوي سنة الوتر إذا صلاها متصلة، أما إذا صلى كل ركعتين على حدة ثم ركعة مفردة فينوي قبل كل ركعتين أن يصلي من وتر الليلة، وعندما يصل إلى الأخيرة يقول: نويت الوتر.
وقتها: يدخل وقتها بفراغه من فريضة العشاء، ولو جمعت جمع تقديم مع المغرب (لكن إن أقام بأن وصلت به السفينة أو أي مركوب إلى وطنه بعد فعل العشاء وقبل فعل الوتر، امتنع عليه فعل الوتر حتى يدخل وقت العشاء) ولو قدمها على فريضة العشاء لم يجز. وينتهي بطلوع الفجر الصادق، ودليل ذلك ما روت عائشة ﵂ قالت: "كل الليل أوتر رص وانتهى وتره إلى السحر" (البخاري ج ١/ كتاب الوتر باب ٢/٩٥١)
وأفضل الوقت آخر الليل، لما روى عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) (البخاري ج ١/ كتاب الوتر باب ٤/٩٥٣) فإن كان له تهجد أوتر بعده، أما إن أوتر قبل التهجد فلا يعيده بعده وإن أعاده بعده فلا يصح لما رواه طَلْق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا وتران في ليلة) (الترمذي ج ٢/ أبواب الصلاة باب ٣٤٤/٤٧٠)
وإن كان لا يتهجد استحب له أن يوتر بعد فريضة العشاء وسنتها في أول الليل، لما روي عن جابر ﵁ قال: قال ﷺ: (من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢١/١٦٢)
كيفيتها: يجوز لمن أوتر بما زاد على ركعة أن يؤدي الصلاة على إحدى صور ثلاث، أفضلها الفصل، بأن يفرد الركعة الأخيرة بعد ركعتين أو أكثر، لما روى ابن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها" (مسند الإمام أحمد ج ٢/ ص ٧٦) وللنهي عن تشبيه الوتر بالمغرب. ويليها في الفضل الوصل بتشهد واحد في الأخيرة، وأدناها في الفضيلة الوصل بتشهدين فتكون كالمغرب.
-٢- ركعتا سنة الفجر: روي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) (مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٤/٩٦)
ما يندب قراءته فيهما: يندب أن يقرا من سورة البقرة: ﴿قولوا آمنا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم ...﴾ (البقرة: ١٣٦) إلى آخر الآية، ومن آل عمران: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ... مسلمون﴾ (آل عمران: ٦٤) لما روى مسلم عن ابن عباس ﵄ من فعله ﷺ (انظر مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٤/١٠٠) أو يقرأ الانشراح والفيل أو الكافرون والإخلاص لما رواه أبو هريرة ﵁ من فعله ﷺ (انظر مسلم ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٤/٩٨)
ويندب بصورة عامة أن تكونا خفيفتين لما روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ بأم الكتاب" (البخاري ج ١/ كتاب التطوع باب ٤/١١١٨)
كما يندب أن يفصل بينهما وبين الفرض باضطجاع على الشق الأيمن يتذكر فيه ضجعة القبر، أو بذكر الله، أو بدعاء غير دنيوي، أو بانتقال من المكان، لما روي عن عائشة ﵂ " أن النبي ﷺ كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة" (البخاري ج ١/ كتاب التهجد باب ٢٣/١١٠٨)
-٣- ركعتان قبل الظهر أو الجمعة: لما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ " أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين" (البخاري ج ١/ كتاب الجمعة باب ٣٧/٨٩٥)
والحديث هنا في صلاة ركعتين قبل الظهر، ولم يذكر فيه صلاة ركعتين قبل الجمعة، مع أن البخاري ترجم له بباب الصلاة بعد الجمعة وقبلها، فكأنه أراد إثباتها قياسًا على الظهر، لأن الجمعة بدل الظهر. قال ابن المنير: "وكأنه - أراد البخاري - يقول: الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه" (فتح الباري ج ٢/ كتاب الجمعة باب ٣٩/ص ٤٢٦)
-٤- ركعتان بعد الظهر أو الجمعة: لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم.
-٥- ركعتان بعد المغرب: لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم، ويسن فيهما قراءة الكافرون والإخلاص.
-٦- ركعتان بعد العشاء: لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم.

1 / 357