Fiqh al-ʿibādāt ʿalāʾl-madhhab al-Shāfiʿī
فقه العبادات على المذهب الشافعي
٤- صلاة التراويح:
وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات، في كل ليلة من رمضان، وينوي بكل ركعتين التراويح أو قيام رمضان. كما يدعو بدعاء التوجه في ركعتين. وإذا صلى أربعًا بتسليمة واحدة لم تصح.
ووقتها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق، مثل الوتر. ويندب تقديمها على الوتر وتسن قراءة جزء من القرآن فيها كل يوم، كما تسن الجماعة فيها وفي الوتر بعدها.
والدليل عليها وعلى سنية صلاتها جماعة ما روي عن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف اللي - في رمضان - فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج ﷺ لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: (أما بعد، لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تُفْرض عليكم فتعجزا عنها) فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك" (البخاري ج ٢/ كتاب صلاة التراويح باب ١/١٩٠٨) وبقي الأمر على ما هو عليه في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافه عمر ﵄، ثم جمع عمر ﵁ الرجال لصلاتها وجعل أبي بن كعب ﵁ إمامًا عليهم (انظر البخاري ج ٢/ كتاب صلاة التراويح باب ١/١٩٠٦) وجمع النساء كذلك وجعل سليمان بن أبي حثمة إمامًا لهن. وقال عثمان ﵁ في خلافته: "نوّر الله قبر عمر كما نور مساجدنا"، مشيرًا إلى فعله هذا.
والدليل على أنها عشرون ما روي عن السائب بن يزيد الصحابي ﵁ قال: "كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁، في شهر رمضان، بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرؤون بالمئين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان ﵁ من شدة القيام" (البيهقي ج ٢/ ص ٤٩٦. والمئون: سور القرآن التي تزيد آياتها على مائة أو تقاربها)
1 / 365