وقال أبو حاتم: "إن الواجب على الملك أن يتفقد أمور عماله حتى لا يخفى عليه إحسان محسن أو إساءة مسيء، لأنه إذا جنى عليه أعمال عماله لم يكن قائمًا بالعدل"، قال علي بن محمد البساني:
إذا سست قومًا فاجعل العدل بينهم ... شعارك تأمن كل ما تتخوف
وإن خفت من أهواء قوم تشتتًا ... فبالجود فاجمع بينهم يتألفوا (١)
فالسلطة إنما هي قول الحق والعمل بالعدل، لا التفاخر بالدنيا، واستعمال البذل، فمن أوتي السلطة وجب عليه لزوم المشورة، فإن في المشورة صلاح الرعية، ومادة الرأي، قال الشاعر:
إِذا نِلتَ الإِمارَةَ فاسمُ فيها ... إِلى العَلياءِ بِالأَمرِ الوَثيقِ
بمحظ خليقة لا عيب فيها ... وليس المحظ كاللبن المذيقِ
وَلا تَكُ عِندَها حُلوًا فَتُحسى ... وَلا مُرًّا فَتَنشَب في الحُلوقِ
فَكُلُّ إِمارَةٍ إِلا قَليلًا ... مُغَيِّرَةَ الصَديقِ عَلى الصَديقِ
وقد قال رجل لهشام بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين أحفظ عني أربع كلمات فيهن صلاح ملكك واستقامة رعيتك، قال: هاتهن، قال: لا تعدن عِدَة لا تثق من نفسك بإنجازها، ولا يغرنك المرتقى وإن كان سهلًا إن كان المنحدر وعرًا، واعلم أن للأعمال جزاءً فاتقِ العواقب، وأن للأمور بغتات فكن على حذر، قال الشاعر:
بلاء الناس مذ كانوا ... إلى أن تأتي الساعة
بحب الأمر والنهي ... وحب السمع والطاعة
(١) - روضة العقلاء ص٢٢٣.