350

Ṣayd al-afkār fī al-adab waʾl-akhlāq waʾl-ḥikam waʾl-amthāl

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

Publisher

سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة

Publisher Location

بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م

الكِبر
الكِبر خلق ذميم، وسلوك مشين، يوصل إلى الجحيم، ألا ترى أن في سلوك المتكبرين خراب الدنيا والدين، فهو رذيلة اجتماعية تؤدي إلى الفرقة، وتقضي على المودة، وتقع بين الأفراد والجماعات فتقضي على التعاون والمحبة، والكبرياء لا يقتصر على صرف محبة الناس عن بعضهم البعض، وإنما يجعل الإصلاح الأدبي عسيرا، فالمتكبر يتعامى عن نقائصه وعيوبه؛ لأنه يضع لنفسه قدرًا فوق قدره، ويصم أذنيه عن سماع كل حديث ينفع عدى حديث يختص بمدحه، وينمق في عينه التملق من مادحيه، فهو يأبى أن يسمع النصيحة من غيره؛ فيكون ذلك حائلًا بينه وبين الاستفادة من علماء عصره، وأهل مصره، أو الاقتباس من فضيلة غيره، فينزل إلى هوة من الجهل والظلام، ولهذا كان من سنة الله في خلقه أن صرف قلوب المتكبرين عن سماع آياته فقال جل شأنه: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ (١)، فالمتكبر ينتظر من الناس أن يتلقوا كل كلمة يقولها بالقبول والتصديق المطلق، وإن أحس منهم شكًا فيما يقول رغى وزبد وأبرق وأرعد، أما لو سمع من يكذِّبه فلا تستبعد أن يصنع ما لا يحمد، ولذلك فإن الكِبر تبغضه الكرام، وينهى عنه الكريم المنان، وقد جاء في شعر فتيان الشاغوري:

(١) - سورة الأعراف الآية (١٤٦) .

1 / 397