تَعصي الإِلَهَ وَأَنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ ... هَذا مَحالٌ في القِياسِ بَديعُ
لَو كانَ حُبُّكَ صادِقًا لأَطَعتَهُ ... إِنَّ المُحِبَّ لِمَن يُحِبُّ مُطيعُ (١)
فلا تجعل محبتك كلها إلا لله ثم محبة من يحب؛ يكمل إيمانك، ويزدهر بالخير عرفانك، وتكن في عداد المتقين، ولا تحب شيئًا محبةً تساوي محبته لكي لا تكون من الظالمين الذي اتخذوا من دون الله أندادًا وجعلوا له من خلقه أضدادًا، وفي الذكر الحكيم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ (٢) .
فالقلوب المحبة لله تمتلئ نورًا، وتزداد سرورًا، ويجلس أصحابها على منابر من نور يوم القيامة، لأنهم أحبوا الله وأحبوا من أحب، ففي الحديث النبوي: (قَالَ اللَّهُ ﷿ الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ) (٣) .
وما أجمل قول الشاعر:
قلوب براها الحب حتى تعلقت ... مذاهبها في كل غرب وشارق
تهيم بحب الله والله ربها ... معلقة بالله دون الخلائق
(١) - ينسب هذان البيتان للوراق وللامام عبد الله بن المبارك المتوفى سنة ١٨١هـ، وجاءت في ديوانه ص (٥٠)، الطبعة الثانية ١٤٢٩هـ، دار اليقين للنشر والتوزيع المنصورة مصر، وجاء في ديوان الامام الشافعي رضوان الله عليه مع زيادة بيت يقول فيه: ... في كُلِّ يَومٍ يَبتَديكَ بِنِعمَةٍ ... مِنهُ وَأَنتَ لِشُكرِ ذاكَ مُضيعُ،
ونسبت الى غيرهم والله اعلم.
(٢) - سورة البقرة الآية (١٦٥) .
(٣) - أخرجه الترمذي في سننه باب ما جاء في الحب في الله حديث (٢٣٩٠) .