303

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

ثمَّ قَالَ ادْع عشرَة فدعوتهم فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثمَّ لم يزل كَذَلِك حَتَّى أطْعم الْجَيْش كُله وَقَالَ لي خُذ مَا جِئْت بِهِ فَأخذت فَأكلت مِنْهُ وأطعمت حَيَاته وحياة أبي بكر وَعمر إِلَى أَن قتل عُثْمَان فانتهب مني فَذهب قد قيل أَن ذَلِك التَّمْر إِنَّمَا كَانَ بضع عشرَة تَمْرَة
وَالْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة يطول الْكتاب بنقلها على أَنه لَا يجهل شَيْء مِنْهَا بل هِيَ عندنَا مَعْرُوفَة منقوله مَشْهُورَة مَوْصُوفَة
وَهَذَا النَّوْع من المعجزات هُوَ من قبيل مَا نقلت النَّصَارَى عَن عِيسَى ﵇ فِي الْإِنْجِيل وَذَلِكَ أَنهم زَعَمُوا أَنه أطْعم من خمس خبز وحوتين خَمْسَة آلَاف رجل سوى النِّسَاء وَهَذَا أَيْضا من قبيل مَا ثَبت أَن مُوسَى ﵇ أطْعم بني إِسْرَائِيل بالمفاز الْمَنّ والسلوى
فَإِن اعترضت الْيَهُود أَو النَّصَارَى على هَذَا النَّوْع من معجزات نَبينَا ﵇ عارضناهم بذلك فِي معجزات أَنْبِيَائهمْ وَبِالَّذِي ينفصلون عَن ذَلِك بِهِ بِعَيْنِه ننفصل عَن معجزات نَبينَا
وَعند الْوُقُوف على هَذِه الْفُصُول تعلم أَن نَبينَا مُحَمَّدًا ﷺ أعطَاهُ الله ﷿ من المعجزات مثل مَا كَانَ أعْطى الْأَنْبِيَاء قبله وزاده على ذَلِك وسنزيد هَذَا وضوحا حَتَّى يتَبَيَّن كَون المعاند الجاحد جَاهِلا وقيحا
الْفَصْل الْخَامِس فِي كَلَام الشّجر وَكثير من الجمادات وشهادتها لَهُ بِالنُّبُوَّةِ
وَهَذَا الْفَصْل بكثر حكاياته وتتسع رواياته لِكَثْرَة عدد ماروى فِي ذَلِك وَصِحَّة مَا اتّفق هُنَالك وَهَذَا الْفَصْل نَوْعَانِ
النَّوْع الأول
قد وَردت الْأَخْبَار وَنقل عَن الْأَئِمَّة الْعُدُول الأخيار أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي بعض غَزَوَاته فدنى مِنْهُ أَعْرَابِي فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِي أَيْن تُرِيدُ فَقَالَ أَهلِي فَقَالَ لَهُ هَل لَك فِي خير مِنْهُم قَالَ مَا هُوَ قَالَ تشهد أَن لَا إِلَه إِلَى الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَقَالَ

1 / 356