وقولُه تَعَالى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾.
قرأَ ابنُ كثيرٍ وحده: «نَحْنُ قَدَرْنَا» خَفِيْفَةً.
وقرأ الباقون: «قَدَّرْنَا» مُشَدَّدًا، وهُما لُغَتَانِ قَدَرْتُ وقَدَّرْتُ، وقد ذكرت الفرق فيما سَلَفَ.
وقولُه تَعَالى: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ﴾.
أي: لو أردنا أن نخلقَ خلقًا غيرَكُم لم يَسبقنا سابقة ولا يفوتنا ذَلِكَ ونُنْشِئَكُمْ فيما لا تعلمون، أي: أردنا أن نجعل منكم القِرَدَةَ والخَنازِيرَ، ولم يَفُتْنَا ذَلِكَ، ولا يَسبقنا سابقٌ.
وقولُه تَعَالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾.
قرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ: «مَوقِعِ» موقع عَلَى التَّوحيد.
وقرأ الباقون بالجمع، وهو الاختيار؛ لأن مواقع النجوم هاهنا يعني بها ونُجوم القُرآن ونُزلها من السَّماء الدنيا على محمد ﷺ وكان ينزل نجومًا.
قولُه تَعَالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنكم تكذبون﴾.
والباقون: «تُكَذِّبُوْنَ» مشدًّدا ومعناه: إنَّ اللَّه تَعَالى كَانَ إذا أغاثهم ومطرهم وكثر خِصبهم نَسبوا ذَلِكَ المَطَرُ إلى الأنواء من النُّجوم فيقولون: مطرنا بنوء المحدج ونوء السماكين، ونحو ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أي: شُكرَ رِزْقِكُمْ.
حَدَّثَنَا الشَّيخان الصَّالحان عَبْدُ الرَّحْمَنُ السَرَّاجُ وابنُ مُخْلِدٍ العَطَّارُ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن يزيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيينة، عنْ عَمْرو بْن عتاب بْن جُبَيْر، عنْ أَبِي سَعِيد الخُدري، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «لو أَمسك اللَّه القَطْرَ عن الناس سبع سنين ثم أمطر عليهم لَأصبحت طائفةٌ منهم بْه كافرين يقولون: «مُطِرْنا بنوءِ المحدج».
وقَرأ عليٌّ ﵁: «وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُوْنَ.»