438

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ومن سُورة المُمْتَحِنَة
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه إنما سُميت هَذِهِ السُّورة باسم المرأة التي كانت مُهاجرة إلى رَسُولِ اللَّه ﷺ من نساء الكُفَّارِ وتَدع زَوجها، فَقَالَ اللَّه تَعَالى:
﴿فامْتَحِنُوْهُنَّ﴾ لئلا تكون فارقت زَوجها عنْ تَقَالٍ، وإنَّما هاجرت ابتغاءَ الِإسلامِ فكان الرَّسُولُ ﷺ يبايعهن عَلَى أن لا يشركنَ بالله شيئًا، ولا يَسرقن ولا يزَنين، ولا يَقتلن أَولادهن، يعني الموءودة، ولا يأتين بِبُهْتَانٍ يعني: أن تَزني المَرأة فتأتي بولدٍ من غير زَوجها فتنسبه إلى الزَّوج فذلك قولُه تَعَالى: ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ وكانت هندُ أَتَتْ النَّبيّ ﷺ، - فلما أراد النَّبيُّ ﷺ أن يُبايِعَها قَالَ لها: أُبايعكِ على أن لا تزني، قالت: وهل تَزنى الحُرَّةُ؟ قَالَ: ولا تَسرقي، قَالَتْ: إلا من مالِ أَبِي سُفيان، قَالَ: ولا تَقتلي أولادَكِ، قَالَتْ:
إنْ لم تَقتلهم أنت، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّه ﷺ، وكان الحُكم فِي الممتحنة إذا جاءَت مسلمةً أن يَتَزَوَّجها المُسلمُ بغيرِ عِدَّةٍ، ولا تَرجِعُ إلى الكُفَّارِ لا تَحِلّ لَهُ ولا يَحِلُّ لها، ولكنْ يردُّ عَلَيْهِ مَهره.
وقولُه تَعَالى: ﴿يَفْصِلُ بَينَكُمْ﴾.
قَرَأَ عاصمٌ: «يَفْصِلُ» مثل يَضْرِبُ أي: اللَّه يفصل بينكم وحجَّتُهُ ﴿وَهْوَ خَيرُ الفَاصِلِينَ﴾.
وقرأ حَمزةُ والكِسَائِيُّ: «يُفَصِّلُ» بالتَّشديد وكسر الصَّادِ مثل يُكَلِّمُ، لأنَّه شيءٌ بعدَ شيءٍ، وحجَّتُهُما ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الَأيَاتِ﴾.
وقرأ ابنُ عامرٍ: «يُفَصِّلُ» مشدّدًا عَلَى ما لم يُسم فاعله مثل يُكَرَّمُ.
وقرأ الباقون: «يُفْصَلُ»» عَلَى ما لم يُسم فاعله وتَسكين الفاء مثل يُكْرَمُ. فهذه أربعةُ أوجهٍ، والأمر بينهن قريبٌ.
وقولُه تَعَالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ﴾.
قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وحدَه: «وَلَا تُمَسِّكُواْ» مشدّدًا.
وقرأ الباقون مُخففًا. وَقَدْ ذكرتُ علته فِي الَأعراف وإنّما أَعدت ذكره لأن ابن مجاهد حدثني عن السمري، عن الفَرَّاء، قَالَ قَرَأَ الْحَسَنُ: «وَلَا تَمْسِكُواْ بِعِصَمِ»

1 / 440