أسلَكَهُ غيُرُه، ويُنشد:
حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوْهُمْ فِيْ قُتَائِدَةٍ ... شَلًّا كَمَاْ تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّرْدَا
وقولُه تَعَالى: ﴿عَذَاْبًا صَعَدًا﴾ أي: أشدُّ العذابِ، من قولُه تَعَالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوْدًا﴾. فأمَّا قولُ العربِ: تَنَفَّسَ فلان الصُّعَدَاء عَلَى فُعَلَاءَ، الأكثرُ فِيْ كلامهم، وقال آخرون: تنفس صُعْدًا عَلَى وزن عُرْفٍ.
وقولُه تَعَالى: ﴿قُل إنّما أَدْعُوا رَبِّي﴾.
قَرَأَ عاصمٌ وحمزةُ: قُلْ عَلَى الأمرِ.
وقرأ الباقون: قَالَ عَلَى الخبَرِ، والأمرُ بينهما قريبٌ.
فحدَّثني ابنُ مُجاهدٍ عنْ سَلمان البَصريِّ، عنْ أَبِي حاتِمٍ، عنْ يعقوب قَالَ أَبُو عَمْرٍو: ما أُبالي كيف قرأت قلُ أَوْ قَال.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: لأنَّ اللَّه تَعَالى لَمَّا أمره فَقَالَ: قُل ثُمَّ فَعَلَ المأمور ما أمر بِهِ أَخبر عَنْهُ، فقيل: «قالَ إنما أدعو رَبِّي».
وقولُه تَعَالى: ﴿كَادُوا يَكُوْنُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾.
قَرَأَ ابنُ عامرٍ وحده برواية هشامِ «لُبَدًا» عَلَى وزن غُرَفٍ.
وقرأ الباقون: «لِبَدًا» مثل كسر.
وحدثني أحمد، عن علي، عن أبي عبيد أن أبا جَعْفَر قَرَأَ لُبَّدًا بالتَّشديد، قَالَ: هو جمع لا بد ولُبَّدٍ مثل راكعٍ ورُكَّع، ومعناهُ: أن الجن لشغفهم بقراءة رَسُول اللَّه ﷺ ولِإعجابهم أحسنَ ما سمعوا أرادوا أن يشتموا عَلَيْهِ ويجتمعوا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدةَ: كادُوا يكونون عَلَيْهِ لِبَدًا أي: جماعات واحدها: لِبْدَةٌ، وكذلك يقالُ للجَراد إِذَا كَثُرَ، قَالَ عبدُ مَنَاْفٍ:
صَابُواْ بِستَّةِ أَبْياتٍ وأَرْبَعَةٍ ... حَتَّى كَأَنَّ عَلَيهِمْ جَابِئًا لِبَدَا
وقال الفَرَّاءُ: أُراه «وأنَّه لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ» يريدُ: النَّبيّ ﷺ ليلةَ أتاهُ الجن ببطن نَخْلَةَ: «كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدَا» قَالَ: يَرْكَبُونَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ