467

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ومن سورة المزمل
قولُه تَعَالى: ﴿أشدُّ وَطْئًا﴾.
قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وابنُ عامرٍ: «وِطَاءً» بكسرِ الواو على فعال جعلاه مصدرا لواطأ يواطئ مواطأة ووطاء، ومعناه: يواطئ السّمع والقَلب؛ لأنَّ الصلاة باللَّيل وإن كانت أشدُّ عَلَى المؤمن من صلاةِ النَّهار، وما يغشاه من النُّعاس فهو أقومُ قيلًا.
وقرأ الباقون: «وَطًا» عَلَى فعل بفتح الواو.
وروى الوَقَّاصِيّ، عنْ الزُّهْرِيّ: «أشدُّ وِطْأً» بكسر الواو وإسكان الطاء من غيرِ مدّ.
حَدَّثَنِي ابْنُ مجاهدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصر، عنْ أَبِيهِ، عنْ هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا يونس، عنْ ابْنُ مُليكة ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قَالَ: بعد عشاءِ الآخرةِ وقيل: «ناشئةَ اللَّيل» من أولها إلى آخرها وقيل: من أول اللَّيل، وقيل: ساعةً من اللَّيل. والاختيار أن الناشئة: ما أحياه المُصَلِّى من بعد نومه ﴿إنَّ لَكَ فِيْ النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيْلًا﴾ أي: ما تَقضي حوائجك.
وقرأ يَحيى بْن يَعمر: «سَبْخًا» بالخاء، وكذلك الضَّحاك. ومعنى السَّبخ:
التَّوْسِعَةُ، يُقال: سَبَّخْتُ القُطْنَ: إِذَا وسَّعته للنَّدف. وَيُقَالُ لما يَتَطايرُ من القُطنِ عندَ الندف: سبائخ وأَنشدَ:
فَأَرْسَلُوْهُنَّ يَذْرَيْنَ التُّرابَ كَمَا ... يُذْرِيْ سَبَائِخَ قُطْنٍ نَدْفَ أَوْتَارِ
وقال اللَّحْيَانِيُّ فِيْ نَوَادِرِهِ «إنَّ لَكَ فِيْ النَّهَارِ سَبْخًا» أي: نومًا، وسَبْحًا بالحاء أي: راحةً.
وقال آخرون: هما بمعنًى. ومن قَرَأَ: «وطأ» فمعناه أشدُّ مكابرةً من ذَلِكَ قولُ رَسُولِ اللَّه ﷺ: «اللهم أُشدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَر».
فإن سَأَلَ سائلٌ فَقَالَ: ما معنى ﴿إنَّا سَنُلْقِيْ عَلَيْكَ قَولًا ثَقِيلًا﴾؟
فقلُ: معناه: ثقيلًا فِيْ الَأجر ليس بخفيفٍ، ولا سفساف.
وهذه السُّورة من أوائل ما نَزَل عَلَى النبي ﷺ. وكذلك أنَّ الناموس الَأكبر يعني جبريل ﵇ لما لقي رَسُولَ اللَّه ﷺ، قَالَ: ﴿اقْرَأْ

1 / 469