470

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ومن سورة المدثر
قولُه تَعَالى: ﴿والرَّجْزَ فَاهْجُرْ﴾.
قَرَأَ عاصمٌ فِيْ رواية حفصٍ: «والرُّجْزَ» بضم الرَّاءِ.
وقرأ الباقون: ««والرِّجْزَ» بالكسرِ، فَقَالَ قومٌ: الرُّجز والرِّجز لُغتان، قَالُوا: والكَسرُ أفصحُ، لأنَّ الرِّجز والرِّجْس سيّان. العربُ تُبدل الرَّاءَ سِينًا، ومثله الَأزد والَأسد.
وقالَ آخرون: الرُّجز بالضَّمة: الصَنَمُ. وكان الرُّجُز صَنَمَيْن، إساف ونَائِلَة فزَجر اللَّه من كانَ يعظِّمهما.
وقولُه تَعَالى: ﴿وَاللَّيْلِ إذ أدبر﴾.
وقرأ الباقون: «إِذَا دَبَرَ» فَقَالَ قومٌ: دَبَرَ وأدبر: لُغتان، وقبل أقبل: لُغتان، والاختيار عندهم دَبَرَ لعلتين:
إحْدَاهُما: أنَّ عَبَّاس قَالَ: يا عكرمة هَذَا حين دَبَرَ اللَّيل.
والعلةُ الثَّانيةُ: أنَّ العربَ تَقُولُ: دَبَرَ فهو دابِرٌ وأَنشد:
صَدَعَتْ غَزالَةُ قَلْبَهُ بِكَتِيْبَةٍ ... تَرَكَتْ مَسَامِعَهُ كَأَمْسِ الدَّابِرِ
وفيها قراءةٌ ثالثةٌ: قَرَأَ أُبيُّ بْن كَعْبٍ: «إِذَا أَدْبَرَ» بزيادة ألفٍ.
وحجَّةُ نافعٌ وحمزةُ قول رَسُولِ اللَّه ﷺ: «إِذَا أقبل اللَّيل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أَفطَرَ الصَّائِمُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أدبر: ولي، ودَبَرَ: جاءَ خِلفي.
وقولُه تَعَالى: ﴿إنّها لإحدى﴾.
اتفق القُراء السَّبعة عَلَى قَطْعِ الألفِ من «إحدى» كما قَالَ تَعَالى ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ وإنما ذكرته لأنَّ ابنَ مجاهدٍ حَدَّثَنِي عنْ ابْنُ أَبِي خيثمة وإدريس، عنْ خلف، عنْ وهب، عنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ كثيرٍ يقرأ: «إنها لاحدى الكِبَر» لا يهمزُ ولا يكسر.
قَالَ أَبُو عبدِ اللَّه: أسقطت الهمزة تخفيفًا، كما تَقُولُ العرب: زيدُ الأحمر وزيد لَحمر ﴿وأَصْحَابُ الَأيْكَةِ﴾ «وَأَصْحَابُ لَيْكَةِ» والاختيارُ قطعُ الألفِ؛ لأنَّ العربَ إذا

1 / 472