قَرَأَ ابنُ كثيرٍ ونافعٌ بتشديد الصَّادِ والدّالِ، أراد: تتصدى فأدغما.
وقرأ الباقون «تًصَدَّى» بتخفيِف الصَّادِ، لأنَّهم حَذَفُواْ تاءً مثل قَوله تذكرون، وتذكرون. ومعنى ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ أي: تعرض. ومعنى ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ أي: تغافل.
وقرأ ابنُ كثيرٍ بتشديد التاءِ، أراد: تَتَلَهَّى فأدغم.
وقولُه تَعَالى: ﴿أنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبًّا﴾.
قَرَأَ أهل الكوفة: «أَنَّا» بفتح الهمزة، فيكون موضعه جرًّا، ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه أنَّا صَبَبْنَا الماءَ صبًّا﴾.
وقال آخرون: موضعه نصبٌ، لأن الأصل: بأنا ولأنا، فلما سقط الخافض نصب بتلخيص: «فلينظر ... أَنَا صببنا».
وقرأ بعضهم: «أنَّى صَبَبْنَا» بمعنى كيف صببنا، كما قَالَ تَعَالى ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا،﴾ ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾ يعني البُرُّ، و﴿قَضْبًا﴾ يعني القَتّ، و﴿حَدَائِقَ غُلْبًا﴾ الحَدائِقُ: البَساتِين: غُلْبًا: جمعُ غَلباء، وهي ذاتُ الشَّجرِ المُلْتَفِّ، و﴿فَاكِهَةً وأَبًّا﴾ سَمِعْتُ ابْنُ دُرَيْدٍ يَقُولُ الَأبُّ المَرْعَى، وأنشدَ:
جَدُّنا قَيْسٌ ونَجْدٌ دَارُنَا ... وَلَنَا الَأبُّ بِهِ والمَكْرَعُ
وأَنشدَ ابنُ عَرفة لشاعرٍ يمدحُ النَّبِيّ ﵇:
لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُوْنَةٌ رِيْحُهَاْ الصَّبَا ... بَهَا يُنْبِتُ اللهُ الحَصِيَدَةَ والَأبَّا
قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ أَبَّ الرُّجُلُ: إِذَا نَزَعَ إلى وطنه. وأبَّ الرَّجُلُ: إذَا رد يده إلى سيفه ليسله.