501

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ومن سورة البروج
أقسم اللَّه تَعَالى بالسَّماء ذات البروج، وهي النُّجوم، كما قَالَ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا﴾، ﴿واليَوم المَوعُود﴾: يومُ القيامة الَّذِي وعد اللَّه أولياءه الجنة وأعد لأعدائه النار ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ قيل النَّحر والفِطر والجُمعة. وقيل: الشَّاهد يومُ عرفةَ، وهو أجلُّ الأعياد الَّذِي أنزل اللَّه تَعَالى فِيهِ. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ والمشهود: يوم القِيامة. هَذَا قول الحسن بن علي ﵁، وشاهده: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾.
وقولُه تَعَالى: ﴿ذُوْ العَرْشِ المَجِيْدِ﴾.
قرأ حمزة والكسائي بالخفض جعلاه نعتا للعرش أي ذو العرش الرَّفيع.
وقرأ الباقون بالرَّفعِ نعتًا ل «ذو» وهو اللَّه تَعَالى وهو أحقَّ بأن يُوصف بالمجادة والمَجد حيثُ وَصَفَ نفسه فِيْ قولِهِ: ﴿إنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾، والمَجيد - أيضًا -:
المُصحف قَالَتْ عَائِشَة لبريرة ائتيني بالمَجيد أي: المُصحف.
وما خَلَقَ اللَّه تَعَالى أعظم من العَرش؛ لأنَّ السَّماوات والَأرضين تحتَ العَرش كالحَلَقَةِ فِيْ أرضٍ فلاةٍ وقال المُفسرون: ﴿ذو العرش المَجِيْدُ﴾ أي: الجَواد الكريم ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ لأن المخلوق يفرق العبد من سيده، والسيد من أميره، والأمير من مالكه، والملك من اللَّه فليس فوقه أحد فهو فعال لما يشاء.
والعرش: سرير الملك أيضًا خاصة. والعرش أيضًا: عرش القدم وهو ظاهره.
فأمَّأ قوله في هذه السورة: ﴿بل هو قرآن مَجِيْدٌ﴾ جماعٌ إلا ما حَدَّثَنِي ابنُ مجاهدٍ، عنْ أَحْمَد بْن إِسْحَاق، عنْ أَبِيهِ، عنْ محبوب، عنْ إِسْمَاعِيل أنَّ اليماني مُحَمَّد بْن السميع قَرَأَ: «بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَجِيْدٍ» مضافًا. وتقديره عندي: بل هُوَ قرآن ربّ مجيدٍ، فنابت الصفة عنْ الموصوف كما قَالَ:
غَفُورُ، وَلَكِنَّ الغِنَى رَبٌّ غَفُوُرِ.
عَلَى تقدير: ولكنَّ الغنى غِنَى ربِّ غفورٍ.
وقولُه تَعَالى: ﴿فِيْ لَوْحٍ مَحْفُوْظٍ﴾.
قَرَأَ نافعٌ وحده: «مَحفوظٌ» بالرَّفعِ جعله نعتًا للقرآن، بل هُوَ قرآن محفوظٌ فِيْ

1 / 503