525

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ومن سورة ألم نشرح
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ هَذِهِ الألف ألف تقرير بلفظ الاستفهام تأويله: ألم نمسح صدرك يا مُحَمَّد بالنور الَّذِي جعلته فِيهِ، نور الْإِيمَان والرحمة والهداية كقولُه تَعَالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ﴾ فَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْن مَسْعُود: «يا رَسُول اللَّه أَوَ يشرح الصَّدر؟ قَالَ: نعم بنورٍ يُدخله اللَّه فِيهِ. فَقَالَ: وما أمارة ذَلِكَ؟ قَالَ: التّجافي عنْ دار الغُرور، والِإنابة إلى دار القرار، والاستعداد للموت قبل الموت ومات أربعمائة رَجُل من أصحاب النَّبِيّ ﵇ من أصحاب الصُّفة مسلمين إِذَا تصدقوا عليهم أكلوا وتصدقوا بفضل عَلَى المشركين. وكانُوا يأوون بمدينة رَسُول اللَّه ﷺ فِيْ مسجده، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة ولا عشيرة فخرجوا في غزوة من الغزوات فقتل منهم سبعون رجلًا، فشق ذَلِكَ عَلَى النَّبِيّ ﵇ وعلى أصحابه، فكانوا يدعون عليهم فِيْ دبر كلِّ صلاة، فأنزل اللَّه قولُه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ وأنزلَ اللَّه تَعَالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدرَكَ﴾ بالتَّوحيد. وقول: لا إله إلا اللَّه ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ يعني حططنا عنك ذنبك ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أي: أثقل، يعني تَعَالى قولُه: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تقدم من ذنبك وما تأخر﴾، ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ إذ قَالَ المؤذن أشهدَ أن لا إله إلّا اللَّه، قَالَ: أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه.
حَدَّثَنِي أَبُو الَأزرق، قَالَ: حَدَّثَنِي حميد بْن الرّبيع، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عنْ ابْنُ أَبِي نجيح، عنْ مجاهد فِيْ قولُه تَعَالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قَالَ: لا أُذكر إلا ذكرتَ معي أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه.
وقولُه تَعَالى: ﴿إن مع العسر يسرا﴾.
اتفق الفراء السَّبعةُ عَلَى تسكين السِّين، وإنَّما ذكرته لأنَّ أبا جَعْفَر المَدَنِيّ ويَحيى بْن وثاب قرءا: «مع العسر يسرا» بضمتين في كل الحرفين. وقال ابْنُ عَبَّاس: لا يَغْلِبُ يسرين عسرٌ واحدٌ، فأنبا أن هاهنا يُسرين اثنين، وعسرًا واحدًا، وإن كانت فِيْ اللَّفظ أربعةٌ، ومعنى ذَلِكَ فِيْ العربية وتقديره: أن العرب إِذَا ذكرت اسمَ المنكورِ ثُمَّ أعادته بالألف واللام كقولك: كسبت درهما وأنفقت الدِّرهم الَّذِي كسبته. فلو كَانَ اليسر

1 / 527