360

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

وذهب أبو حنيفة، وجمهور أصحابه "أَنَّهُ يَعُودُ"* إِلَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ، إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى التَّعْمِيمِ، وَاخْتَارَهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ.
وَقَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي "الْقَوَاعِدِ"١: أَنَّهُ الْأَشْبَهُ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ "الْمُعْتَمَدِ" عَنِ الظَّاهِرِيَّةِ.
وَحَكَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ إِلْكِيَا الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ بُرْهَانٍ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةً إِلَى الْوَقْفِ، حَكَاهُ صَاحِبُ "الْمَحْصُولِ" عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَالْمُرْتَضَى مِنَ الشِّيعَةِ.
قَالَ سُلَيْمٌ الرَّازِيُّ فِي "التَّقْرِيبِ": وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَشْعَرِيَّةِ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ، وَالْغَزَالِيُّ، وَفَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ" بَعْدَ حِكَايَةِ الْوَقْفِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَالْمُرْتَضَى: إِلَّا أَنَّ الْمُرْتَضَى تَوَقَّفَ لِلِاشْتِرَاكِ، وَالْقَاضِي لَمْ يَقْطَعْ بِذَلِكَ.
وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَ الْقَوْلَ فِيهِ، وَذَكَرُوا وُجُوهًا.
وَأَدْخَلَهَا فِي التَّحْقِيقِ: مَا قِيلَ إِنَّ الْجُمْلَتَيْنِ مِنَ الْكَلَامِ إِمَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، أَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ مُتَعَلِّقَةً بِالْأُخْرَى، أَوْ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَا مُخْتَلِفَتَيِ الِاسْمِ وَالْحُكْمِ، أَوْ مُتَّفِقَتَيِ الِاسْمِ مُخْتَلِفَتَيِ الحكم، أو مخنلفتي الِاسْمِ مُتَّفِقَتَيِ الْحُكْمِ.
فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِكَ: أَطْعِمْ رَبِيعَةَ، واخلع على مضر، إلى الطوال، والأظهر ههنا اخْتِصَاصُ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنِ الْجُمْلَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ بِنَفْسِهَا "إِلَى جُمْلَةٍ أُخْرَى مُسْتَقِلَّةٍ بِنَفْسِهَا"** إِلَّا وَقَدْ تَمَّ غرضه من الْأُولَى، فَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إِلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ، لَمْ يَكُنْ قَدْ تَمَّ غَرَضُهُ وَمَقْصُودُهُ من الجملة الأول.
وَالثَّانِي: كَقَوْلِنَا أَطْعِمْ رَبِيعَةَ وَاخْلَعْ عَلَى رَبِيعَةَ إِلَّا الطُّوَالَ.
وَالثَّالِثُ: كَقَوْلِنَا أَطْعِمْ رَبِيعَةَ، وَأَطْعِمْ مضر، إلا الطوال، والحكم أيضًا ههنا كَمَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةٌ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى أُخْرَاهُمَا إِلَّا وَقَدْ تَمَّ غَرَضُهُ مِنَ الْأُولَى بِالْكُلِّيَّةِ.

* في "أ": عوده.
** ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ واسمه: "القواعد في الجدل والمنطق والأصلين" للشيخ شمس الدين الأصفهاني وتقدمت ترجمته في الصفحة: "٤٦" وهو من أحسن تصانيفه. ا. هـ. كشف الظنون "٢/ ١٣٥٩".

1 / 372