377

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ لِتَرَدُّدِهِ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، لَا لِرَدِّهِ تَخْصِيصَ عُمُومِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْآحَادِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ كَيْفَ نُخَصِّصُ عُمُومَ كِتَابِ رَبِّنَا بِخَبَرٍ آحَادِيٍّ بَلْ قَالَ: "كَيْفَ نَتْرُكُ كِتَابَ رَبِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ".
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ بِلَفْظِ: "قَالَ عُمَرُ: لَا نَتْرُكُ كتاب الله وسنة نبينا قول امْرَأَةٍ لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ"١.
فَأَفَادَ هَذَا أَنَّ عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ، وَلَوْ عَلِمَ بِأَنَّهَا حَفِظَتْ ذَلِكَ وَأَدَّتْهُ كَمَا سَمِعَتْهُ لَمْ يَتَرَدَّدْ فِي الْعَمَلِ بِمَا رَوَتْهُ.
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: إِنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي لَمْ تُجْمِعِ الْأُمَّةُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا.
أَمَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: "لَا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ" ٢ وَ"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" ٣ فَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِهِ قَطْعًا، وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالتَّخْصِيصِ بِالْمُتَوَاتِرِ، لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى حُكْمِهَا وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ انعقاده على روايتها.
وَكَمَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْآحَادِ، كَذَلِكَ يَجُوزُ "تَخْصِيصُ الْعُمُومِ الْمُتَوَاتِرِ مِنَ السُّنَّةِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ، وَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي تَخْصِيصِ عُمُومِ الْقُرْآنِ السَّابِقِ كَمَا صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا.

١ انظر الحاشية رقم "٦" في الصفحة السابقة.
٢ أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁. في كتاب الديات، باب القاتل لا يرث "٢٦٤٥" بلفظ "القاتل لا يرث". والترمذي في الفرائض، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل "٢١٠٩" وقال: حديث لا يصح. والدارقطني "٤/ ٩٦" ونقل عن النسائي قوله: إسحاق متروك الحديث. وأخرجه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف "٩/ ١٢٢٨٦". ولكن للحديث روايات أخرى عن عمر وابنه ﵄ وعن ابن عباس أيضًا يتقوى بها ولذا حسنه السيوطي في فيض القدير "٥/ ٣٧٧" ونقل المناوي في فيض القدير عن ابن عبد البر قوله: إسناده صحيح من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بالاتفاق وله شواهد كثيرة. انظر الدارقطني "٤/ ٩٥-٩٦" والتلخيص الحبير "٣/ ٨٤".
٣ أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس ﵁ في كتاب الفرائض "٤/ ٩٧-٩٨" والبيهقي في سننه في كتاب الوصايا باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين "٦/ ٢٦٣" وساقه الزيلعي في نصب الراية من عدة طرق وروايات فانظرها هناك "٤/ ٤٠٤" وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة في كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث "٢٧١٣". وأبو داود في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث "٢٨٧٠" وقال ابن حجر في التلخيص الحبير "٣/ ٩٢". وهو حسن الاسناد.

1 / 389