القول الثاني: أن بيع الوفاء جائز.
وهو المذهب عند الحنفية (^١).
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن جابر بن عبدالله ﵄، قال: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الثُّنْيَا، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا" رواه مسلم (^٢).
وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن الثنيا، وهي أن يستثني البائع شيئًا مجهولًا من المبيع؛ لما فيه من الغرر (^٣)، وفي بيع الوفاء اشترط البائع رد المبيع متى ما رد الثمن على المشتري، والمدة التي يرد فيها الثمن مجهولة؛ فهي من الثنيا الممنوعة بنص الحديث (^٤).
الدليل الثاني: ما جاء عند أبي داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ» (^٥).
وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن الجمع بين السلف والبيع، وقد أجمع
(^١) انظر: تبيين الحقائق، للزيلعي ٥/ ١٨٤، حاشية ابن عابدين ٥/ ٢٧٧.
(^٢) كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة، وعن المخابرة، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين، برقم ١٥٣٦.
(^٣) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي ١٠/ ١٩٥، تحفة الأحوذي، للمباركفوري ٤/ ٤٢٦.
(^٤) انظر: المنتقى شرح الموطأ، للباجي ٤/ ٢١٠، قضايا الفقه والفكر المعاصر، لوهبة الزحيلي ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦.
(^٥) سبق تخريجه ص ١٥٨.