274

Fiqh al-handasa al-māliyya al-islāmiyya

فقه الهندسة المالية الإسلامية

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

الرياض

عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: «بِعْنِيهِ»، قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بِعْنِيهِ» فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ» " رواه البخاري (^١).
وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ "اشترى من عمر بعيره، ووهبه لعبدالله بن عمر، ولم يقدر ثمنه" (^٢).
يناقش: بأن الحديث ليس فيه دلالة على أنه لم يقدر ثمنه، بل إن لفظ"فباعه"، وفي رواية: "فاشتراه" (^٣) يدل على البيع، والشراء المعروف المعلوم الثمن والمثمن.
الدليل الثالث: "أن هذا عمل المسلمين دائمًا، لا يزالون يأخذون من الخباز الخبز، ومن اللحام اللحم، ومن الفامي (^٤) الطعم، ومن الفاكهي الفاكهة، ولا يقدرون الثمن، بل يتراضيان بالسعر المعروف، ويرضى المشتري بما يبيع البائع لغيره من الناس" (^٥).
يناقش من وجهين: الوجه الأول: أن عمل الناس لا يعد دليلًا خاصة إذا خالف الشرع؛ فالعادة محكمة ما لم تخالف الشرع (^٦)؛ وقد قال النووي منكرًا هذا العمل: "فأما إذا أخذ منه شيئًا، ولم يعطه شيئًا، ولم يتلفظا ببيع، بل نويا أخذه بثمنه المعتاد كما يفعله كثير من

(^١) كتاب البيوع، باب إذا اشترى شيئا، فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا، ولم ينكر البائع على المشتري، أو اشترى عبدا فأعتقه، برقم ٢١١٥.
(^٢) انظر: نظرية العقد، لابن تيمية، ص ١٥٥.
(^٣) رواه البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق بها، برقم ٢٦١٠.
(^٤) الفامي: بائع السكر، وقيل: الفوم الحمص لغة شامية، وبائعه فامي. انظر: لسان العرب، لابن منظور ١٢/ ٤٦٠.
(^٥) انظر: نظرية العقد، لابن تيمية، ص ١٥٥.
(^٦) انظر: شرح القواعد الفقهية، للزرقا، ص ٢١٩، القواعد الكلية، لشبير، ص ٢٤٥.

1 / 286