الضعفاء" (^١)، وليس في الحديث دلالة على تحريم كل خصلة من هذه الخصال بانفرادها، بل التحريم لجميع هذه الخصال إذا أشغلت عن الجهاد في سبيل الله، فالذل لا يكون إلا بترك الجهاد (^٢).
الدليل الثاني: عن أبي إسحاق (^٣)، عن امرأته، أنها دخلت على عائشة ﵂ في نسوة فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين، كانت لي جارية، فبعتها من زيد بن أرقم بثمان مائة إلى أجل، ثم اشتريتها منه بست مائة، فنقدته الستمائة، وكتبت عليه ثمان مائة، فقالت عائشة ﵂: "بئس والله ما اشتريت، وبئس والله ما اشترى، أخبري زيد بن أرقم: أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب"؛ فقالت المرأة لعائشة ﵂: أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل؟ قالت: " ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى﴾ (^٤) الآية، أو قالت: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (^٥) الآية" مصنف عبدالرزاق (^٦).
(^١) المعاملات المالية، للدبيان ١١/ ٤٠٠.
(^٢) انظر: نيل الأوطار، للشوكاني ٥/ ٢٤٦.
(^٣) هو عمرو بن عبدالله، أبو أسحاق السبيعي، من أئمة التابعين بالكوفة، كان صوامًا قوامًا، توفي عام ١٢٩ هـ. انظر: تهذيب الكمال، للمزي ٢٢/ ١٠٢، ميزان الاعتدال، للذهبي ٣/ ٢٧٠.
(^٤) سورة البقرة، الآية ٢٧٥.
(^٥) سورة البقرة، الآية ٢٧٩.
(^٦) كتاب البيوع، باب الرجل يبيع السلعة ثم يريد اشتراءها بنقد، برقم ١٤٨١٢. والأثر ضعيف؛ لجهالة أم محبة والعالية، قال الدارقطني: " أم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما"، وممن ضعفه الشافعي، وقال ابن عبدالبر: " وهو خبر لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولا هو مما يحتج به عندهم". انظر: سنن الدارقطني ٣/ ٤٧٧، الأم، للشافعي ٣/ ٣٨ - ٣٩، الاستذكار، لابن عبدالبر ٦/ ٢٧٢.